تقرير: تازيازت.. أكبر مناجم الذهب في أفريقيا

سبت, 22/10/2022 - 19:27

تازيازت منطقة في ولاية إنشيري شمال موريتانيا، يقع فيها أحد أكبر مناجم الذهب في قارة أفريقيا، حيث تجاوز احتياطيه 220 طنا. بدأ العمل في المنجم سنة 2007 عندما حصلت شركة كندية على رخصة الاستغلال من الحكومة الموريتانية، وفي عام 2020 وصل إنتاج المنجم إلى 11.5 طنا من الذهب.

 

الموقع

تقع منطقة تازيازت ضمن الحدود الغربية لولاية إنشيري في موريتانيا، وعلى بعد 300 كيلومتر شمال العاصمة الموريتانية نواكشوط، وتربو مساحتها المرخصة للتنقيب على 13187 كيلومترا مربعا.

 

وتعتبر ولاية إنشيري إحدى ولايات الشمال الغنية بمناجم الحديد والنحاس والذهب، وقد بدأ استخراج معادنها إبان الاستقلال عن فرنسا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1960.

 

وتعتبر تازيازت والأماكن المحاذية لها من الولاية (آكشار وبنشاب وسفوح إنشيري) من المناطق الشمالية الشهيرة بجودة أرضها ونقاء جوها، وتتميز بمناخها الصحراوي الجاف.

 

التاريخ

عرفت منطقة تازيازت في القرن التاسع عشر حراكا علميا وثقافيا تمثل في انتشار المدارس القرآنية والفقهية.

 

وهي من ضمن الأماكن الرعوية في موريتانيا، ويعتمد أهلها على التنمية الحيوانية، والزراعة المطرية التي قلت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

 

قديمًا وقبل أن تتحول تازيازت إلى منجم كان يقطنها سكان، أما الآن وغير بعيد منها يوجد سكان قليلون من الرعاة ومربي الماشية.

 

النشأة والاكتشاف

يعد منجم تازيازت للذهب من أكبر مناجم المعادن بالولاية وفي البلاد عامة، ولم يكتشف إلا مؤخرا. وبدأ العمل فيه سنة 2007 عندما حصلت شركة "ريد باك ماينينغ" (red back mining) الكندية على رخصة الاستغلال التي منحتها الحكومة الموريتانية حينها.

 

وبعد 3 سنوات من التجهيزات لانطلاق العمل، باعت الشركة معداتها ورخصتها لشركة "كينروس الكندية" (Kinross Gold) في 2 أغسطس/آب 2010 بمبلغ 7 مليارات دولار.

 

وتعمل شركة كينروس في موريتانيا من خلال فرعها تازيازت موريتانيا (Tasiast Mauritanie).

 

أرقام وإحصاءات

حسب بيانات الشركة فإن منجم تازيازت يقدر احتياطه بـ7861 مليون أوقية من الذهب أي 220 طنا. وفي سنة 2017 أنتج 243240 أوقية أي حوالي 6.9 أطنان من الذهب.

 

وفي معرض إندابا الدولي للمعادن المنظم في مدينة "كيب تاون" الكندية عام 2018 قالت الشركة إنها ستوسّع منجم تازيازت وتستثمر فيه 900 مليون دولار ليرتفع إنتاجه بضعفين.

 

وفي سنة 2020، وصل رقم الإنتاج في المنجم 11.5 طنا من الذهب. وفي 2021 تراجع الإنتاج في المنجم حتى 170502 ألف أوقية من الذهب، بسبب الحريق الذي نشب في المدينة الصناعية.

 

ووصفت الشركة سنة 2021 بأنها صعبة، ووعدت بأن تعوض في عام 2022 ما فاتها في سابقه، حيث تتوقع إنتاج 600 ألف أوقية من الذهب.

 

إنتاج المنجم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022 بلغ 262835 أونصة من الذهب، مقابل 151402 أونصة تم إنتاجها خلال نفس الفترة من عام 2021.

 

ويوفر المنجم العديد من الوظائف، حيث يعمل به نحو 3500 عامل، 90% منهم موريتانيون.

 

تأميم الشركة

ورغم هذه الأرقام الكبيرة في الإنتاج، فإن الدولة الموريتانية لا تتجاوز حصتها 4% من الأرباح، ما جعل كثيرا من الموريتانيين يطالبون بتأميم الشركة من جديد مثل ما فعلت نواكشوط مع شركة "ميفرما" الفرنسية، التي كانت تتولى استغلال مناجم الحديد في مدينة زويرات قبل الاستقلال، وكانت نسبة الأرباح المخصصة للحكومة هي 5% فقط، وتم تأميمها في عهد المختار ولد داداه عام 1974.

 

وفي حراك سابق لقادة المعارضة في موريتانيا سنة 2017، وصفوا الشركة بأنها "تمارس الفساد والمغالطة والتضحية بمصالح موريتانيا".

 

واعتبر القادة أن "أرقام الإنتاج التي تعلنها الشركة أقل بكثير من حجم الإنتاج الصحيح في المنجم الذي يحتوي على احتياطات كبيرة"، وأكدوا أن الشركة تعطي عقود التموين والمقاولات لأبناء النافذين في السلطة.

 

وفي مايو/أيار 2020، توقف العمل بشكل عام في المنجم بسبب الإضرابات التي قادها العمال الموريتانيون، احتجاجا منهم على سوء الأوضاع وعدم تعيين الموريتانيين في الوظائف القيادية بالشركة، لكن الحكومة رعت اتفاقا بين الشركة والعمال من أجل استئناف العمل من جديد.

 

اتفاق 2021

وفي 15 يوليو/تموز 2021، وقّعت وزارة البترول والمعادن الموريتانية اتفاقا مع شركة "كينروس" الكندية التي تدير منجم تازيازت لحل الخلافات العالقة بينهما.

 

وتضمن الاتفاق تسوية سلسلة من القضايا العالقة بين الشركة والحكومة الموريتانية، بما في ذلك توضيح نظام الضرائب المُطَبّق على استهلاك شركة "كينروس" من المحروقات. كما تضمن إبقاء الإعفاء الضريبي على المحروقات، مقابل دفع الشركة مبلغ 10 ملايين دولار.

 

وقالت وزارة البترول والمعادن، في بيانها، إن الاتفاق "يضمن زيادة الإتاوة المعدنية البالغة 3% تدريجيا حسب سعر الذهب ويمكن أن تصل إلى 6.5%".

 

الوزارة كشفت عن الإيرادات التي حصلت عليها الخزينة الموريتانية منذ بداية العمل في المنجم حتى نهاية 2020 والمقدرة بـ953 مليون دولار، كما بلغت استثمارات الشركة لنفس الفترة 2.2 مليار دولار، وكذلك دفعت الشركة خلال هذه الأعوام 249 مليون دولار كأجور للعمال.

 

ووفقا لبيان وزير المعادن الموريتاني، فإن الدولة ستستفيد من إيرادات تبلغ 1.55 مليار دولار خلال 2020-2033، و"قد يصل المبلغ (العائدات) إلى ملياري دولار إذا تجاوز الذهب 1800 دولارًا للأونصة".

 

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية