كيف نهب ولد عبد العزيز و خلية أقاربه الثروات الموريتانية (3) / سيدي علي بلعمش


ثلاثاء, 10/01/2017 - 00:57

من نكت الروس عن طغيان الرئيس لينين، أنه كان يوما يستحم في حوض سباحة بالقصر و عند انتهائه و العودة إلى غرفته ، لم يجد ساعته اليدوية فأخبر مسؤول أمن القصر . و بعد ساعة تذكر أنه وضعها على حافة المسبح ، فذهب إليه و أخذها و اتصل على مسؤول أمن القصر بأنه وجد الساعة، فقال له الأخير و ماذا أفعل يا فخامة الرئيس بعدد كبير من عمال القصر اعترف كل منهم بسرقتها؟




لقد أصبح المفوض ولد النجيب يمارس هذه المهمة في موريتانيا بحذافيرها ، متجاوزا حدود النكتة الروسية في الوضاعة و البشاعة : الفرق الوحيد بين ساعة ستالين و “هاتف افيتي” هو أن القصة الأولى من صنع الخيال للتعبير عن بشاعة الطغاة و الثانية من صنع ولد النجيب لتأكيد أن الواقع يتجاوز الخيال في هذا البلد البائس: 



حين تم إحراق بيت و سيارة الصحفي حنفي ولد دهاه في ساعة متأخرة من الليل لقتل كل من فيه على يد عصابة أصبحت معروفة بالأسماء بتدبير من الخلية الأهلية الإجرامية المكلفة بتصفية كل من يفضح جرائم العصابة الأسرية و محو آثار جرائمها ، ادعوا أن الحريق مفتعل و أنها عملية ماكرة تستهدف الإساءة إلى سمعة العصابة الأهلية الوديعة التي أنشأت موريتانيا من عدم.. 

و حين علمتُ باجتماع لخلية من العصابة في مطعم “أهلي” على شارع صكوك حول ما يمكن عمله لإسكات “تقدمي” ، كانت الخيارات المطروحة فيه هي :

إسكات كتاب الموقع بالضرب و التهديد أو العبث بالموقع ، لم يأخذه حنفي حينها على محمل الجد، تم بعد أسابيع الاعتداء ليلا على مقر الموقع و إلزام حارسه المسكين بالصمت تحت التهديد و أخذ كل ما يمكن أن يحتوي فيه على معلومات من دون غيرها من أشياء ذات قيمة مادية أهم بما يكفي لتأكيد أنها لا يمكن أن تكون عملية سرقة ..

 و الآن تقوم نفس العصابات بإحراق استوديوهات قناة “المرابطون” لنفس الأسباب و لا أدري كيف يلتزم كل فريقها بصمت حارس “تقدمي” .



نحن أمام ظاهرة متخلفة، لا يستطيع أصحابها إخفاء كيف يفكرون ، أخضعوا شعبا كاملا للصمت عن طريق التهديد : إذا تكلم موظف أقيل نفس اليوم من منصبه ، إذا تكلم رجل أعمال سبقته الضرائب إلى مكتبه، إذا تكلمت صحيفة شطبت من قائمة الدعاية و المساعدات و حرمت من حضور أي حدث في البلد و إذا لم ترتدع تعرضت للضرب و التهديد بالقتل؛ و الحالات المشهودة في هذا الخصوص لا تحصى و لا تعد. 



لا تترك هذه العصابة الأهلية المتمنعة في شرعية قهر الدولة، لأي مواطن سوى ثلاث خيارات لا بد أن يختار بينها :


1 ـ أن يقبل أن يكون حقيرا ، تمشي هذه العصابة على ظهره و يرضى بقهرها غير مبال بكرامته و شرفه و حقه في الحياة الكريمة..



2 ـ أن يأخذ سلاحه و يصطدم بها و ليكن ما يكون..



3 ـ أن يخرج من موريتانيا ، تفاديا لإدخال البلاد في نهر دماء ، لا أحد يعرف أي حجم يمكن أن يأخذه…

لا يمكن لكاتب مهما بلغ من اتساع الخيال و الإطناب في العرض، أن يأتي بجزء قليل مما تقوم به هذه العصابة الأهلية من جرائم طالت كل نواحي الحياة في البلد و مع ذلك تتهمنا ماكينة الدعاية المضادة بالمبالغة و تجاوز الحدود المسموحة للحرية التي يرجعون فضلها لديمقراطية ولد عبد العزيز و سماحته و إيمانه الراسخ بضرورة حماية حرية التعبير…


و هنا مكان وقفة : بلد تصبح فيه مدونات عبثية يقودها مخبرون من عامية العامية مثل حرية ميديا و آتلانتيك ميديا و غيرهما من أبواق النظام المشروخة ، مواقع رأي تصلها الدعوات قبل الجميع و تنفرد بالامتيازات الخاصة للدولة و يعين أصحابها الأميون على روابط الصحافة ، لا يمكن أن نتكلم فيه عن الحرية إلا من باب السخرية…



ـ علينا أن نفهم أن عصابة ولد عبد العزيز الأهلية ما كانت تستطيع أن تقوم بما صنعت من إجرام في بلد يوجد فيه إعلام ، فكان من الطبيعي أن يصنعوا إعلاما على مقاسات حاجياتهم و هذا ما تم بالضبط.. ما كانت تستطيع أن ترتكب ما ارتكبته من إجرام في بلد يوجد فيه برلمان ، فكان من الطبيعي أن يصنعوا برلمانا و مجلس شيوخ على مقاس حاجياتهم من الجهلة (حد الأمية) و أصحاب السوابق في التهريب و تبييض الأموال و “التشبيك” و لعب القمار و النصب و الاحتيال و تهريب العملات .. ما كانت عصابة ولد عبد العزيز الأهلية تستطيع أن تعبث بسونمكس و تورط أبرياء جريمتها و تحمي مجرمي العصابة بكل صفاقة و وقاحة في بلد فيه تفتيش و قضاء، فتم إنشاء عصابة تفتيش برئاسة ولد الشيكر و عضوية 4 من أقاربه مهمتهم طمس الحقائق و توريط الأبرياء و تنقية الإدارة من كل من يمكن أن يشكل خطرا على عصابة الأسرة و تم إنشاء جهاز قهر بقيادة ولد لزغم ليقضي على القضاء و يحوله إلى شاهد زور على براءة كل مجرم و إجرام كل بريء:



ما ظهر مما حدث في سونمكس (و هو قليل من كثير) عبث تشيب له الولدان و ما ارتكبه “التفتيش” من تشويه الحقائق في هذا الملف الصارخ التفاصيل، دليل مادي كامل العناصر، على إجرام هذا الجهاز الذي أصبح يتبجح بهمجيته لإرهاب الناس من خلال إطلاق العنان له في توريط من يشاء و تبرئة من يشاء:




ـ الخيانة العظمى هي أكبر جريمة يمكن لموظف أن يرتكبها ، فمنذ متى كان المحكوم عليه بها يحصل باتصال هاتفي على الحرية المؤقتة مثل ولد اسبيع؟ 

إن ما يخفى من ملف سونمكس أخطر من هذا بكثير : كل مدراء إدارات سونمكس شركاء في شركة نقل خصوصية ، يعهد إليها “حصريا” بنقل واردات الشركة و هذا الامتياز المخصص للشركة يتسبب في كل مرة في تأخير البواخر التي تحمل بضاعتها عدة أيام في الميناء بسبب ضعف إمكانيات شركة النقل و تحسب على الشركة (سونمكس) بمبالغ خيالية و هذه هي أكبر عملية نصب و خيانة يرتكبها مسؤولو سونمكس منذ سنوات طويلة. و مع أن شركة سونمكس لا تملك أي سهم في شركة النقل المذكورة، تتخذ الأخيرة من ساحة و مخازن لسونمكس مقرا لإدارتها و شاحناتها من دون أن تدفع لها أي تعويض .. و أي خيانة عظمى أكبر من أن تكون شريكا في رأس مال سونمكس و عضوا بمجلس إدارتها و زبونا لها بامتيازات غير شرعية في نفس الوقت؟ 
إن ملف سونمكس لم يفتح بعد و من يختبئون وراء ألاعيبه على موعد حتمي مع محاسبة ستكشف أنهم جميعا سواسية في النصب و الاحتيال و الخيانة العظمى.



و لكي نثبت للرأي العام الموريتاني خيانة الصحافة و البرلمان و مجلس الشيوخ و المفتشية العامة و القضاء و كذب دعاية ولد محم خيرة و ولد الطيب و بنه ولد الشنوف و زيدان، سأقدم لكم بالأدلة على الأرض و بالأسماء و التواريخ و الأرقام، أكبر عملية فساد ترتكبها هذه العصابة بقيادة محمد ولد عبد العزيز نفسه و مشاركة بقية عناصر الأقارب النافذين .. ستفهمون من خلال هذه التفاصيل طريقة تفكير هذه العصابة الحقيرة و كيف تدير عمليات نهب البلد بطرق فنية مرتبة و كيف تعمل على محو أثار جرائمها و كيف تستغل ضعف و جهل المواطنين الموريتانيين (نعم هم ليسوا مواطنين موريتانيين و ليست ممارساتهم الإجرامية وحدها هي الدليل) ، ستفهمون أن دفع ولد اسبيع 9 ملايين لاستبدال السماد بالقمامة و تركه مساحات فارغة في مخازن سونمكس و انتظاره قدوم فترة الامطار لادعاء تلفها و إصدار أوامره الشفهية لمسؤول الشركة في روصو و التحايل عليه ثم إنكارها في ما بعد لتوريطه، كلها ممارسات أصيلة في ميثاق “شرف” هذه العصابة الأهلية الحقيرة. 

إذا رأيتم صحفيا من القنوات الفضائية أو الإذاعات “الحرة” أو المواقع المبجلة الموجودة على الصفحة الأولى من موقع المخابرات (ريمناو) أو برلمانيا من “أغلبية المجرمين” أو مطبلا من اتحاد نهب موريتانيا و مجرة أبو المعالي الديوثة ، يتحدث عن هذا الموضوع بغير تجريم المعارضة و محاولات إساءتها إلى “سمعة البلاد في الخارج” ، اعتبروا كل ما نقوله دعاية مغرضة:



حين تأخذون اليوم شارع عزيز أو شارع المقاومة (كلهما رمز لمجد موريتانيا) ، ستلاحظون ، غير بعيد من هيئة الرحمة (حتى رحمة الله حاول ولد عبد العزيز احتكارها لنفسه فأراه الله تبارك و تعالى علوا كبيرا، عزته و قدرته) ، سترون على مقربة من جريمة هيئة الرحمة ، معالم جريمة أخرى: كميات هائلة من شيء مبهم في الهواء الطلق، مغطاة بإحكام، يتم إحراق بعضها من حين لآخر ، تفاديا للفت الانتباه إلى ماهيتها لو أحرقت في وقت واحد لأن أدخنتها و نتانتها ستغطي نواكشوط لعدة أسابيع بسبب ضخامة حجمها و سمية مادتها. 


فما هي قصة هذا المخزون الضخم و لماذا يتم إحراقه “خلسة” من وقت لآخر و لماذا لا يتكلم عنه أحد؟؟؟


 في سنة 2013 ، اشترى البرنامج الاستعجالي قيمة 7 مليارات من العلف الحيواني من عند أهل غدة (لن أتحدث هنا عن الصفقات المباشرة و الجرائم الإدارية التي تحولت إلى أمور شرعية بسبب شيوعها في البلد)
حين وصل العلف الحيواني ، لم يكن تالفا فقط بل نفقت كل الحيوانات التي تناولته ، مشكلا كارثة حقيقية في البلد. و يتذكر الجميع صرخات أصحاب المواشي حينها ؛ فرفض مفوض الأمن الغذائي (حينها) محمد ولد محمدو أن يدفع المبلغ لأهل غدة. 

مارست العصابة كل الضغوط على الرجل و حين رفض الاستجابة لها نهائيا وجدت نفسها في ورطة حقيقية : فطرد رجل عنيد إلى هذا الحد سيفجر الفضيحة و تركه في مكانه سيضيع هذا المبلغ الخيالي، فتم ترشيحه في النيابيات من قبل الاتحاد من أجل نهب الجمهورية في تمبدغة و فاز فيها و هو الآن عضو في البرلمان الموريتاني (عن تمبدغة). لا شك أن محمد ولد محمدو فهم أنها طريقة واضحة للتخلص منه من دون الاصطدام به و لا شك أنه هو الآخر يرتكب خيانة عظمى بتستره كبرلماني على جريمة بهذا الحجم يدرك كل تفاصيلها، حتى لو كان رفض بشجاعة (ننوه بها) التواطؤ مع مرتكبيها النافذين. لكن موقف الرجل مبرر بغياب القانون ، فلا يمكن للشعب الموريتاني (من باب الإنصاف) أن يسكت عن غياب القانون و يلزمه بالاصطدام برأس “نظام” هو الرئيس الأعلى للقضاء و هو من يصدر الأوامر في كل كبيرة و صغيرة للقضاة. 



ـ بعد التخلص من ورطة محمد ولد محمدو بطريقة آمنه، تم البحث عن شخص مناسب لصرف المبلغ لأهل غده ليقع الخيار على سيد أحمد ولد باب !؟، كان الأخير شابا سهل المراس و نموذجا للمسؤول غير المسؤول الذي تبحث عنه كل الأنظمة الفاسدة، فقام فور استلام مهامه بتخليص قضية أهل غده من دون أن يدرك أن توقيعها ، سيترتب عليه حتما إنهاء مهمته كجزء من محو آثار الجريمة و حتى لا يتقوى هو الآخر بملفات ضغط على النظام. استلم أهل غدة مبلغهم الضخم و استلم ولد باب باسم المفوضية العلف الحيواني القاتل ليلغي به على تل مهجور في قطعة أرضية تعود ملكيتها لأهل غدة على شارع عزيز قرب هيئة الرحمة. و منذ ذلك العهد و هي تحرق كميات منه من وقت لآخر من دون أن تستطيع إنهاءه ، كأن الله أراد أن يبقى ماثلا للعيان حتى يظل شاهدا على استهتار هذه العصابة الشريرة بمصالح هذا الشعب المغلوب على أمره. 


ـ في 16 يونيو 2015 ، ظهرت فضيحة شاحنة مفوضية الأمن الغذائي و التقطت لها الصحافة صورا و هي تحط حمولتها من مساعدات دولية مخصصة لفقراء الشعب الموريتاني، في بيت لولد عبد العزيز في تفرغ زين ، تحت حراسة سيارة تابعة للأمن الرئاسي.

و كان دفاع ولد باب عن نفسه أقبح من الذنب (من مفوض برتبة وزير) ، حيث ادعى أنه أرسل الشحنة إلى بيت الرئيس تنفيذا لأوامر تكيبر : إنه نعم الرجل ، ابن الثقافة الهجينة التي تعتبر الدولة ملكا للرئيس و أسرته، تماما مثل بقية فريق ولد عبد العزيز؛ فلو أصدرت تكيبر اليوم الأوامر إلى الجنرال ولد الغزواني (الممثل الحصري في البلد لاستيراد الدواجن عن طريق مالك سيتي سنتر) بإطلاق النار على الجنود المغاربة في الكركارات لنفذ أوامرها من دون المرور ببطل قصة صناديق كومبا با …

ـ منذ متى كان ولد عبد العزيز يقيل مسؤولا بسبب فضيحة ، لا سيما أن تكون من ورائها أوامر تكيبر؟


كان التخلص من ولد باب مطلوبا لطي ملف فضيحة أهل غدة بشكل نهائي و طمس آثار أكبر جريمة فساد في تاريخ البلد ، عجزت العصابة حتى الآن عن إخفاء آثارها المادية و إخماد نيران بشاعتها التي ستظل أدخنتها تزكم سكان نواكشوط بعدما قتلت ثلث مواشي البلد من دون أي عقوبة في السنوات الماضية. 


اذهبوا إلى شارع عزيز لتشاهدوا بقايا الجريمة بأنفسكم و قارنوا بين ما فعله ولد عبد العزيز في هذا الملف و ما فعله ولد اسبيع في سونمكس لتكتشفوا أوجه التشابه و طرق الاحتيال البدائية في القضيتين ثم تذكروا في أي بلد أنتم : إن أكبر مجرم في حق موريتانيا هو من يدافع عن هذه العصابة الحقيرة.

يتواصل