عندما تجلس أمريكا على «قرنين»… مصير «الجزيرة»: كريشان يسأل و«الوزير» يجيب

أحد, 10/01/2021 - 21:48

لا نتفق مع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن عندما يستخدم مفردة «إرهابي» في وصف الشاب الوديع الحباب «ذو القرنين» الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وخصصت للحديث عنه محطة «سي أن أن» حلقة حوارية شاملة، كما تابعته المحطات والشاشات العربية قبل اليابانية.

حتى على محطتي «موسكو» الناطقة بالعربية و«سي أن أن» الناطقة بالتركية ظهر ذو القرنين في صورته الشهيرة.

صاحبنا ارتدى قرنين كبيرين، أعتقد أنهما على الأقل لـ«وعل ضخم» في إحدى غابات الأمازون ولا يمكن مشاهدتهما على رأس خاروف أو غزال أو حتى وحيد القرن.

القرن الثنائي استقطب كل الكاميرات في عمق الكونغرس الأمريكي، فالرجل في النهاية ناخب ومقترع. هذا ما قاله عنه أحد محللي «سي أن أن» وظهر في عينين جاحظتين يتحدى فيهما ضباط الأمن وأعضاء الكونغرس، محتجا لصالح رئيسه «التاريخي» دونالد ترامب.

 

أمريكيا أين تجلس الآن؟

 

الولايات المتحدة برمتها أمام حالة غامضة تجلس بوقار الآن على كتفي شاب لا يرتدي إلا سروالا قصيرا وقرنين.

تخيلوا أن الرئيس بايدن ومؤسسات الحزب الديمقراطي الحاكم لم تحتمل مشهد القرنين فوسمته بالإرهاب بينما اللإدارة نفسها لا تستطيع إطلاق السمة نفسها على رجال المارينز الذين ارتكبوا أفظع الجرائم في سجن «أبو غريب» ولا على الـ «ب52» التي قصفت الأعراس في أفغانستان، ولا حتى على ما يسمى بجيش «الدفاع» الإسرائيلي وقنابله العنقودية أيام المقبور شمعون بيريز!

الديمقراطية شجون وللعالم شؤون وأمريكا تقف على قرني ذلك الشاب، ونحن لا نملك إلا الانتظار ومراقبة الأمريكيين ومؤسساتهم التي عذبت شعوب الأرض.

بالمناسبة في مألوف المناسف الأردنية من يدعوك على ذبيح «ذو القرنين» متباين وجدا، عن من يفعلها على «ذو الجناحين». إقتضى التنويه.

 

ما بعد «شوام وشركس»

 

بث التلفزيون الأردني ما تيسر من خطبة النائب زيد العتوم، وتطرقت لها شاشة محطة «رؤيا» والتي أعقبتها عاصفة جدل «مكوناتي» بعدما تحدث الشاب عن دور مدينته جرش في إحتضان واستقبال «الشوام والشركس» وعند اقترابه من»الفلسطينيين» ربطهم بمفردة «لاجئين» وهم على الأقل في جرش كذلك في كل الأحوال، إلا أنهم «مواطنون أردنيون لاجئون».

في كل حال غرقت البلاد في النقاش. مكونات وتعريفات واجتماعات وبيانات وكلام «فاضي مليان» مجتر مكرر على فيسبوك والمنابر عن «رغيف الشعير المأكول المذموم» أو عن «فضل الشوام أو غيرهم» على الأردن والأردنيين مع أطنان من الأسطوانات الموسمية المشروخة.

من جهتي راقبت كل الأفعال وردودها.

وما حصل في اختصار كالتالي: جلس الشاب النائب مع نفسه شغوفا بإعلان ولادته كنجم في أول خطاب علني له وقرر مغازلة «الأهل والعشيرة في جرش» وأحيانا «ارتجل» لإظهار القدرة على «فن الخطابة».

لا يوجد «أسرع» من جدل المكونات لاستقطاب كل أضواء الشعب الجالس برمته على صفحة «فيسبوك» ويقرأ الأخبار ويتداول تحديدا المندس منها ثم يعيد تحريفها ويحترف تغليف الغبار.

قرر النائب اختصار الطريق فأطلق عبارته عن «الشوام والشركس واللاجئين» وأصدق شخصيا أن قصده لم يكن «الإساءة» ولن أدخل في جدل «هل العبارة مسيئة أم غير ذلك؟».

القصد كان «الإثارة» وليس «الإساءة» فصاحبنا أراد «جذب أضواء الجدل» فحصل على ما يريد في اختصار، وعليه تحمل المسؤولية شخصيا ليس عشيرته ولا الوطن ولا المواطن. نقطة أول السطر. أغلقوا الملف.

أما نجم «الجزيرة» وفضائية اليرموك سابقا والبرلماني الأردني حاليا عمر عياصرة، فلدي برقية قصيرة له: الزميل العزيز. لا أتفق معك في تسليم ملف الفساد للعشائر والجيش مع تقدير الجهتين طبعا، فذلك قد يُقرأ على أنه دعوة للعودة فعلا «إلى ما قبل الدولة».

 

عندما سأل كريشان

 

هو سؤال في رأيي الشخصي كان يمكن الاستغناء عنه.

بدا الزميل محمد كريشان وكأنه يبحث عن «مصير الجزيرة» بعد المصالحة.

الذكاء كان حادا في إجابة وزير الخارجية القطري وفقا للبيكار القائل إن الجزيرة محطة للإعلام المهني المستقل ودولة قطر تفخر بها.

نحن أيضا بصراحة نفخر بـ»الجزيرة» فهي شاشة لها دور لا ينكره إلا جاحد، ورغم الاختلاف أو الاتفاق مع مضمون ما تطرحه المحطة الأساسية في العالم العربي إلا أنها «منتج ومنجز» يعبر عن حاجة ملحة للإنسان العربي المقهور لعقود تحت وطأة الرأي الواحد وثنائية التعسف والديكاتورية وشاشات «معاليه وسيادته».

على الأقل انتجت الجزيرة «تغطية أكثر تنوعا» أمام المشاهد العربي، ومن الطبيعي القول إن الخيّال لا يتخلى عن فرسه وأزعم أن قصة الجزيرة كشرط للمصالحة ابتدعها أصلا معشر الصحافيين وجماعة التأويلات والتكهنات. هذا لا يعني الموافقة على كل ما ينتج هنا وإن كانت الجملة المنضبطة أكثر مهنيا مطلوبة من الزملاء في كونترول محطة «العربية» خصوصا عن المصالحة وبعدها فهي مصالحة رفعت معنويات أهلنا في الخليج.

يمكن للزميل كريشان الاسترخاء قليلا.

 

بسام البدارين    ٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان