اليونيسيف تروي قصة موريتاني تحدى الإعاقة لبناء مستقبله

خميس, 03/04/2025 - 22:38

في موريتانيا، حيث يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة تحديات كبيرة، يبرز سيدي محمد كمثال حي للصمود والإصرار. تبدأ قصته في سن السادسة، عندما فقد قدرته على استخدام يده اليسرى إثر حادث مأساوي. لكن بدلاً من الاستسلام لهذه الظروف، قرر سيدي محمد تحدي الإعاقة والسعي لتحقيق حلمه.

من فرنسا إلى التحديات المحلية

بعد الحادث، تلقى سيدي محمد الدعم من عمه الذي ساعده على السفر إلى فرنسا لاستكمال علاجه ودراسته. في فرنسا، بدأ حياة جديدة، أكمل تعليمه وحصل على شهادة في المحاسبة، ما منحه الأمل في بناء مستقبل مهني رغم التحديات التي فرضتها الإعاقة. لكن عند عودته إلى موريتانيا في 2016، كانت التحديات مختلفة.

الاندماج في سوق العمل: رحلة صعبة

 

خلال ثماني سنوات في موريتانيا، عانى سيدي محمد من صعوبة الاندماج في سوق العمل. على الرغم من تقديم عشرات الطلبات لوظائف مختلفة، كانت الردود دائمًا سلبية. “لم يروا مهاراتي، فقط إعاقتي”، يقول سيدي محمد معبرًا عن معاناته. ورغم إصراره، لم يجد الفرص التي كان يأملها.

فرصة التحول: برنامج الحماية الاجتماعية

في 2024، جاء التحول الذي طال انتظاره. تم اكتشاف سيدي محمد من قبل منظمة “مبادرة التنمية” (ID)، والتي ساعدته على الانضمام إلى برنامج حماية اجتماعية مدعوم من وزارة العمل الاجتماعي والأسرة في موريتانيا واليونسيف والتعاون الألماني. هذا البرنامج الذي يهدف إلى دعم الأشخاص ذوي الإعاقة في وضعية هشة كان نقطة تحول في حياة سيدي محمد. بمساعدة تمويل مبدئي، استطاع فتح متجر صغير لبيع المنتجات الغذائية وتطبيق مهاراته في المحاسبة لإدارة عمله.

من متجر صغير إلى حلم كبير

 

اليوم، يرى سيدي محمد في متجره الصغير أكثر من مجرد فرصة للرزق؛ هو نقطة انطلاق نحو حلم أكبر. “أريد لهذا المتجر أن ينمو مع الحي. أريد أن أكون مفيدًا وأخلق فرص عمل للآخرين أيضًا”، يقول سيدي محمد. يعمل حاليًا على توسيع تجارته وتحويلها إلى سوبر ماركت حي يقدم منتجات عالية الجودة، بما في ذلك الأطعمة المغذية للأطفال.

نموذج حي للتغيير والشمولية

قصة سيدي محمد تمثل نموذجًا حقيقيًا للتغيير والإمكانيات التي يمكن أن تتحقق من خلال الدعم المناسب. اليوم، هو واحد من 10,000 أسرة مستفيدة من برنامج الحماية الاجتماعية في نواكشوط، ويعد مثالًا على النجاح الذي يمكن تحقيقه عندما يُمنح الأفراد الفرصة لإثبات قدراتهم بعيدًا عن التمييز أو الإقصاء.

دور الدولة والمجتمع في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة

قصة سيدي محمد لا تقتصر على إنجازاته الشخصية فحسب، بل تحمل رسالة قوية حول أهمية دعم الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية. فالسياسات العامة التي تعزز الشمولية توفر الفرصة للعديد من الأشخاص مثل سيدي محمد ليكونوا فاعلين في مجتمعاتهم ويسهموا في تطويرها.

 من خلال الدعم الذي حصل عليه سيدي محمد، يتضح أن الشمولية ليست مجرد مسألة عدالة اجتماعية، بل هي عنصر أساسي لبناء مجتمع قوي ومتقدم، حيث يمكن لكل فرد المساهمة في تقدم الوطن.