
من مساوئ التعرض اليومي للأخبار المفجعة، أن الناس يفقدون الحساسية تجاهها ويصابون بالإدمان عليها، ولذلك هم بحاجة بين الكارثة والأخرى، إلى استراحة قصيرة مع خبر مفرح، يعيد التوازن إلى نفسيات محطمة، باتت ميالة للأخبار الصفراء والحمراء.
أمس وبعد أسبوع من المواجع المتعلقة بضحايا حوادث السير والأمطار والسيول وإنقطاع الماء والكهرباء والوقفات الاحتجاجية لأصحاب الأحلام المحطمة، الذين تكاثروا كالبعوض، طالعت خبرا كان مفعوله يشبه فنجان قهوة، بعد يوم عمل صاخب .
إعلان لوزارة التكوين المهني، يتعلق بتنظيم مسابقة لاختيار مديرين لبعض المؤسسات التابعة لها، ما هذا السمو وما هذا التألق !
أراهن على أن هذه التجربة، ستضع القطاع الذي يدير ملفا حساسا، يتوقف عليه مستقبل البلد وتنميته، على الطريق الصحيح.
وماذا لو عممت التجربة على بقية القطاعات، قطعا هناك مناصب يمكن أن نقبل بأنها سياسية، كالوزير والسفير والمستشار والمكلف بمهمة، لكن إدارة وتسيير المؤسسات العمومية، التي تقدم خدمات يومية لا غنى عنها، لا يمكن أبدا أن تخضع للزبونية والمحاباة والإنتماءات الضيقة،.
المؤسسات موضوع المسابقة ستكون محظوظة جدا، إذ ستدار من أصحاب الاختصاص والكفاءة والتجربة، على الأقل، لن نجد رجلا مختصا في تسويق الأسماك، لا ناقة له ولا جمل في الأمر، يدير معهدا للتقنيات الجديدة.
الرجل المناسب في المكان المناسب، هو المفتاح السحري، الذي جعل الدول تتقدم وتزدهر.
مؤسساتنا باتت مكتظة بموظفين معقدين، من كثرة ما مر عليهم من المديرين المعتوهين القادمين من أماكن سيئة الإضاءة، ولب المشكلة هو أن العابرين من النوافذ، يحملون دائما أدمغة صغيرة جدا، لا تكاد ترى بالعين المجردة، ومعهم تصبح كل الأشياء صغيرة وقصيرة القامة، وهو ما لا يليق بشعب يطمح للقمة…