
قال النائب البرلماني ورئيس حركة إيرا بيرام الداه اعبيد إن مشاركة جزء من المعارضة في الحوار المرتقب تمثل مجازفة سياسية، محذرا من أنها ستدفع ثمنها لاحقا، في ظل ما وصفه بغياب شروط حوار قادر على إنتاج نتائج حقيقية وكسر تغول السلطة.
وأضاف ولد أعبيد ، في تصريح للأخبار، أن ما كانت تحذر منه الأطراف المقاطعة للحوار هو ما تتجه إليه حاليا الأطراف المشاركة فيه، معتبرا أن تجارب الحوارات الماضية أثبتت عجزها عن تقديم نتائج حقيقية أو كسر روتين تغول السلطة "ما دامت إرادت المكر بالطرف المعارض هي السائدة و غياب نية التنازل و التغيير وقبل كل شيء جو حرية التعبير و التجمع و التحزب و الإهتمام بأمور الشعب التي تبدأ بالتصدي للفساد و المفسدين".
واعتبر الداه اعبيد سبب هذا "التغول هيمنة كبار العسكر والإقطاع السياسي والمال الحرام ومافيا الفساد"، منبها أن هذا الخليط ما يزال مسيطرا على الدولة ومسيرا لشؤون البلد على حساب الشعب.
وأوضح أن المعارضة كانت وما تزال تطالب بحوار مفتوح تكون فيه الكلمة للشعب عبر الهيئات التي تمثله بصفة طبيعية والتي "فرضها من خلال نضالاته " مشددا على أن أي حوار جاد يقتضي تنازل النظام عن احتكاراته في مجالات الحريات والمنافسة السياسية والتجمهر والتحزب.
وقال إن الفضاء السياسي ما يزال "مغلقا" واصفا الوضع القائم بأنه “ديكتاتورية الديمقراطية المجتزأة أو ديمقراطية المقاس”، معتبرا أن الهدف كان حوارا لا يعيد إنتاج نفس الوضعية القائمة.
وأشار إلى أن المعارضة المحاورة، رغم وضوح رؤيتها المكتوبة عبر وثيقة سياسية، تواجه إشكالا يتعلق بظروف الحوار وشروطه، معتبرا أن النظام يفرض شروطه وظروفه بطريقة لا تتلاءم مع حوار يراد له أن ينجح لصالح الشعب و الوطن ويأتي بجديد.
وتحدث ولد اعبيدي عن "تكميم للأفواه وقمع وتحريم للأحزاب الجادة القوية، ومنع للحقوق في التظاهر والاتصال بالجماهير والالتحام معها، إضافة إلى تحريم مخالطة الجماهير من طرف المعارضة الجادة، والتهديد بالقتل، وتجنيد الفضاء السياسي الذي يفترض أن يحتضن حوارا بين المعارضة والموالاة" معتبرا أن هذا الفضاء “مجند ومفخخ”، في ظل قانون الرموز.
وقال إن هذه الظروف هي ما جعلته يعتبر أن من انجر من المعارضة إلى الحوار ذهب إلى مساحة عكس ما يريد، ولا يستطيع أن ينتج فيها ما تطمح إليه المعارضة في رؤيتها، بسبب عدم التكافؤ بين الأطراف، وهو ما يؤكد – حسب قوله – أن النظام سيفرض شروطه بعدما فرضها في المحيط والجو الذي يقام فيه الحوار.
واعتبر ولد أعبيد أن جزء المعارضة الذي ذهب إلى الحوار قام بمجازفة كبيرة "لأن الشعب الموريتاني يتألم من الفساد ويرى الإفلات من العقوبة واستباحة خيرات الوطن" مضيفا أن إتاحة الفرصة للنظام للقيام بعملية تجميل، في ظل امتلاكه للإعلام وكل أدوات التأثير، ينظر إليها الشعب بعين الريبة.
وأكد أن الشعب والجماهير والمواطنين لا يريدون منح فرص من هذا النوع للنظام، معتبرا أن هذه المجازفة قد يدفع أصحابها ثمنها إذا لم يأتوا بنتائج، وهو ما وصفه بالصعب في ظل غياب الظروف القادرة على إنتاج نتائج حقيقية.
وفي المقابل، رأى ولد أعبيد أن النظام نفسه يقدم على مجازفة، لأنه "يستحقر الرأي العام الوطني والدولي، ويعتقد أن فرض الحوار على بعض المعارضين بالتجبر والزجر والتهديد بالمنع والحظر لن تنطلي نتائجه على الشعب، حتى لو أسفرت عن نتائج"، معتبرا أنها لن تكون مرضية بل ستكون على مقاس تجميل زائف للنظام و على مقاس مراميه في إعادة انتاج نفسه.
وختم ولد أعبيد تصريحه بالتأكيد على أن الائتلاف "المنافح" ضد النظام ما يزال يقاطع الحوار، باستثناء حزبين، مجددا توجيه نداء إلى جميع الأطراف "لترك المكابرة والهروب إلى الأمام، والعودة إلى حوار حقيقي قادر على تسوية مشاكل موريتانيا و انتشالها من براثين الفساد و الحرمان و التفرقة".لمشاهدة التصريح إضغط هنا
الأخبار
.gif)