
برلين: كشف صحافي ألماني أن جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني “بي إن دي” تنصت على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وفي بودكاست يقدمه نائب رئيس تحرير صحيفة “بيلد”، باول رونتسهايمر، قال الصحافي هولغر شتارك الصحافي بصحيفة “تسايت” الألمانية الأسبوعية إن جهاز الاستخبارات استغل حقيقة أن تشفير الاتصالات الصادرة من طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان” في الجو أصعب بكثير مما هو عليه على الأرض. وأضاف: “لهذا السبب كان الأمريكيون يجرون أحيانا محادثات كانت إما مشفرة بشكل ضعيف، أو بها ثغرات في تشفيرها، أو غير مشفرة من الأساس”.
وأوضح شتارك أن “جهاز الاستخبارات الألماني كان على علم بذلك، وكان يعرف ما يزيد عن اثني عشر ترددا تستخدمها طائرة /إير فورس وان/ لهذا النوع من الاتصالات الهاتفية، وقام بالتنصت عليها”. غير أن شتارك لفت إلى أنه لم يكن هناك أي تكليف رسمي بعملية التنصت. وذكر أن تفريغ مكالمات أوباما كان يتم بدقة ويتم تداولها داخل الجهاز بنسخة واحدة فقط، مع توجيه داخلي يقضي بإتلاف هذه النسخة في النهاية عبر التمزيق، وقال إن هذا ما حدث بالفعل في معظم الحالات. وأضاف شتارك: “لم يكن ديوان المستشارية على علم بذلك على مدار فترة طويلة”.
ولم يعلق جهاز الاستخبارات الاتحادية بشكل محدد على هذه الاتهامات، لكنه أفاد، ردا على استفسار من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في برلين، بأنه “لا يعلق من حيث المبدأ بشكل علني على مسائل تتعلق بمعارف أو أنشطة استخباراتية محتملة”، وأوضح أن هذا التصريح لا يؤكد ولا ينفي صحة الوقائع. وأضاف البيان أن “جهاز الاستخبارات الخارجية يرفع تقاريره بشأن مثل هذه القضايا، على وجه الخصوص، إلى الحكومة الاتحادية واللجان المختصة في البرلمان والتي تعقد جلساتها بشكل سري”.
وتكتسب مزاعم التنصت على أوباما أهمية خاصة لأن وكالة الأمن القومي الأمريكية “إن إس ايه” كانت تنصتت على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل على مدار سنوات. وقد كشف عن ذلك في عام 2013 وأدى إلى توترات كبيرة في العلاقات الألمانية-الأمريكية. وكانت ميركل أعربت آنذاك عن استيائها قائلة إن “التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول إطلاقا”. وبدا أوباما حينها في موقف حرج، دون أن يتضح متى علم بعملية التجسس. وبعد ذلك سعت كل من ميركل وأوباما إلى تحسين العلاقات بين البلدين.
وبحسب شتارك، لم يكن جهاز الاستخبارات الألماني يتنصت على أوباما بشكل منتظم، لكنه كان يسجل الاتصالات عندما يلاحظ موظفوه بثا على الترددات المعنية. وقال الصحافي الألماني:”كان ذلك بموافقة رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية، الذي كان بإمكانه إيقاف الأمر”. وأضاف أن الجهاز تنصت أيضا على محادثات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، وأحيانا على اتصالات لعسكريين أمريكيين. وختم شتارك بالقول: “كان الأمر مغريا جدا بالنسبة لجهاز الاستخبارات الألماني للاستماع إلى تلك المكالمات وإلقاء نظرة، ولو صغيرة، على طريقة تفكير القيادة الأمريكية”.
(د ب أ)
.gif)