
أعلنت دول غرب أفريقيا، بعد خطوات واضحة لتعزيز سيادتها على الذهب، عن اهتمامها بالتحرك نحو الموارد الماسية، في وقت تعتزم شركة "أنغلو أمريكان" التخارج من شركة "دي بيرز" البريطانية الرائدة في استخراج وتسويق الماس.
في قطاع الذهب، قامت بوركينا فاسو بإعادة التفاوض على العقود التعدينية لتعزيز السيطرة على الموارد وزيادة العائدات، فيما أصدرت مالي إصلاحات جديدة لقانون التعدين لتعزيز معالجة الذهب محليًا ونقل القيمة الاقتصادية من التصدير الخام إلى الصناعة الوطنية.
وفي خطوة مشابهة، تسعى الدول المنتجة مثل بوتسوانا للماس إلى دخول سباق السيطرة على ممتلكاتها بهدف تعزيز سيطرتها على المورد الحيوي للاقتصاد الوطني.
في ذات السياق، تعمل أنغولا على زيادة حصتها ضمن استراتيجية صلاحية. من جهتها تدرس ناميبيا بعناية شروط حصتها (15% من الإنتاج المحلي) قبل اتخاذ أي قرار.
ووفقًا للرئيس التنفيذي لدي بيرز، "آل كوك" : "المسألة ليست فقط تحديد المالك القادم، بل تتعلق بمحاذاة الشراكة مع استراتيجيتنا طويلة الأمد، خصوصًا فيما يتعلق بالماس الطبيعي وشراكاتنا مع الدول المنتجة."
سيادة اقتصادية
وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات تواجه الشركة، حيث انخفضت إيراداتها بنسبة 13% في النصف الأول من 2025 لتصل إلى 1.95 مليار دولار، مع خسارة صافية بلغت 189 مليون دولار، نتيجة المنافسة مع الماس الصناعي الأرخص وانخفاض الأسعار ووجود مخزون ضخم بقيمة 2 مليار دولار.
وفي نفس الوقت، تسعى دي بيرز إلى تعزيز حضورها في السوق الهندي، الذي يُتوقع أن يتضاعف الطلب فيه على الماس الطبيعي بحلول 2030 ليصل إلى 16.7 مليار دولار، مع افتتاح أكبر متجر في مومباي والسعي لتوسيع نقاط البيع إلى 100 بحلول 2030، إضافة إلى تطوير قطاعها التكنولوجي للتطبيقات الصناعية للماس الصناعي.
ويشير الخبراء إلى أن تحالف الدول الأفريقية لشراء حصص في "دي بيرز" يمكن أن يفتح الطريق نحو سيادة اقتصادية أكبر، عبر خلق فرص عمل متخصصة، وتعزيز الخبرات الصناعية المحلية، وضمان حصة أكبر من الأرباح النهائية.
إلا أن التحديات تبقى كبيرة، خصوصًا مع اختلاف مصالح الدول الثلاث (بوتسوانا، ناميبيا، وأنغولا)، والضغوط المالية المرتبطة بتراجع السوق، مما يجعل بناء شراكة متوازنة مع إدارة دي بيرز أمرًا معقدًا.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/diamant-une-souverainete-en-marche-tro...
.gif)