
كشف تقرير لمحكمة الحسابات عن واحدة من أبرز الثغرات في المنظومة المحاسبية لقطاع التعدين في موريتانيا، تتعلق بعدم احتساب عائدات الفضة المصاحبة لسبائك الذهب استغلال نشاط شركة MCM لمنجم النحاس والذهب في أكجوجت.
ووفقًا للتقرير، تتراوح نسبة الفضة المختلطة بسبائك الذهب المصدّرة بين 3% و12%، غير أن اتفاقيات التعدين الموقعة مع الشركة — اتفاقية 15 يناير 2004، والاتفاقية الإضافية المؤرخة في 15 يوليو 2021 — لا تتضمن أي بنود واضحة تحدد مصير هذه الفضة أو آليات تقييمها واحتساب قيمتها ضمن العائدات المستحقة للدولة.
ويشير تقرير محكمة الحسابات لسنتي 2022–2023 إلى أن الشركة تعتبر الفضة منتجًا ثانويًا، دون تقديم بيانات دقيقة حول كمياتها أو إيراداتها، كما لا يظهر أثرها في السجلات الرسمية ولا في المداخيل التي تتحصل عليها الخزينة العامة.
خسائر محتملة بملايين الدولارات
تفيد المعطيات الواردة في التقرير بأن الفضة ليست مجرد «شوائب» تقنية، بل مورد معدني ثمين يتمتع بقيمة سوقية معتبرة، إذ تراوح سعر الأوقية عالميًا خلال السنوات الأخيرة بين 22 و30 دولارًا.
واستنادًا إلى النسب المشار إليها، يتضح أن:
•كل طن من الذهب يحتوي فعليًا على كميات قد تصل إلى عشرات الكيلوغرامات من الفضة.
•عائدات الفضة — في حال احتسابها — يمكن أن تمثل ملايين الدولارات سنويًا تبعًا لمستويات الإنتاج.
وعليه، فإن عدم إدراج هذه الكميات في الحسابات الرسمية يعني عمليًا تفويت مورد إضافي مهم كان من شأنه تعزيز إيرادات الدولة من القطاع المنجمي.
تداعيات الثغرة
تكمن خطورة هذه الثغرة في عدة جوانب رئيسية، من أبرزها:
1.تقليص شفافية القطاع المنجمي
غياب تتبع دقيق للفضة المصاحبة يخلق منطقة رمادية في المحاسبة، ويضعف مصداقية البيانات التي تقدمها الشركات للسلطات العمومية.
2.خسارة مباشرة لموارد مالية عمومية
كان بالإمكان فرض إتاوات ورسوم وضرائب على إنتاج وتصدير الفضة، غير أن هذه الموارد تضيع بالكامل نتيجة عدم الاعتراف الرسمي بها.
3.منح الشركات ميزة ربحية غير معلنة
باعتبار أن الفضة معدن ثمين يتم تسويقه عالميًا، فإن عدم احتسابها يسمح للشركات بتحقيق عائدات إضافية لا تنعكس في حسابات الدولة.
4.كشف ضعف في صياغة الاتفاقيات المنجمية
اتفاقيات التعدين في موريتانيا، سواء القديمة أو تلك التي تم تحديثها مؤخرًا، لا تتضمن بنودًا صارمة تُلزم الشركات بالإفصاح عن جميع المعادن المصاحبة للذهب أو النحاس.
5.الإشارة إلى قصور في منظومة الرقابة المعدنية
يبيّن التقرير أن الجهات الوصية لا تتوفر على بيانات كاملة حول المعادن الثانوية، ما يحد من قدرتها على الاضطلاع بدورها التنظيمي والجبائي.
فكل كيلوغرام من الفضة غير محتسب لا يمثل مجرد خلل تقني، بل خسارة مالية مباشرة تتحملها الدولة، وتعبيرًا عن خلل أعمق في حوكمة الثروات الم.
اقلام
.gif)