إعادة تأسيس الدولة كشرطٍ مسبق لأيّ حوارٍ وطني / لبات ولد معيوف

سبت, 21/02/2026 - 19:48

في ظلّ تزايد الخلافات المحيطة بالتحضير للحوار الوطني، تبرز ضرورة ملحّة لتحديد سلّم الأولويات بوضوح. فبينما تدعو بعض الأصوات إلى فتح البنود المحصّنة من الدستور، تشكّك أطراف أخرى في جدوى الحوار في المرحلة الراهنة، في حين تتقدّم إلى الواجهة قضايا جوهرية مثل الإرث الإنساني للأزمات، وترقية اللغات الوطنية، أو الدعوة إلى إعادة تأسيس الدولة. ويعكس هذا التباين في المواقف حقيقة أساسية مفادها أنّ أي حوار، في غياب قاعدة مؤسسية موثوقة ومتوافق عليها، لا يمكن أن يفضي إلى نتائج مستدامة أو محلّ إجماع وطني.
 
وفي هذا السياق، تبرز إعادة تأسيس الدولة كأولوية لا غنى عنها، تقوم أساسًا على ركيزتين جوهريتين: شفافية الانتخابات والفصل الفعلي بين السلطات. فالانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة تشكّل أساس الشرعية الديمقراطية، وتسهم في استعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، يضمن الفصل الحقيقي بين السلطات توازن النظام المؤسسي، ويحول دون الانحرافات السلطوية، ويكفل لكل سلطة ممارسة صلاحياتها في إطار احترام دولة القانون. ومن دون هذه الضمانات، تظلّ أي إصلاحات أو مسارات حوار عرضة للهشاشة والطعن، وتفتقر إلى الأساس القانوني الصلب.
 
ولا يمكن معالجة التحديات الوطنية الأخرى بصورة هادئة وفعّالة إلا بعد تحقيق هذه المكتسبات البنيوية. فالتصدي للأزمات الإنسانية، وتعزيز مكانة اللغات الوطنية، أو مراجعة النصوص الدستورية، تكتسب حينئذٍ مزيدًا من الوجاهة والنجاعة، لكونها تتمّ في بيئة مؤسسية سليمة. وعليه، فإن شفافية الانتخابات والفصل بين السلطات لا يمثّلان مجرد مطالب تقنية، بل يشكّلان شرطًا لا غنى عنه لبناء حلول دائمة ومنسجمة مع التطلعات العميقة للأمة.
 
لبات ولد المعيوف
جنرال متقاعد