
مع تطوير آليات التفتيش و التحقيق ، تتطور آليات الفساد و التحايل في دوائر مغلقة من الأقارب و المقربين ، يحمي بعضهم البعض ، عملًا على محو آثار كل الجريمة ..
في منتصف عشرية الفساد ، ظهرت جريمة التفاهمات الضريبية : يأتيك إشعار بأن عليك عشر مليارات من الضرائب ، تذهب إلى أحد أطر الدائرة المغلقة ، بحثا عن تسوية فيقدم لك عرضا مغريا : أدفع خمس مليارات و اعطيني ثلالث مليارات و اربح الإعفاء من مليارين (مجرد مثال لتقريب الصورة) ..
مثل هذه المعاملة لا تترك أثرا و لا دليلا ماديا ، بل تؤكد فاتورة الخمس مليارات ، تسامح الإدارة و مرونة تعاملها مع المتهربين من الضرائب و سعيها الدائم للبحث عن طرق تفاهم دون اللجوء إلى القضاء ..
و لأن رأس المال جبان و لأن جل تجار و رجال أعمال البلد بين متهربين و متحايلين على الضرائب ، كانت هذه العملية القذرة ، وراء الثراء الفاحش للبعض و ظل أصحابها يتبجحون بأنهم يتحدون أي جهة تثبت فسادهم ، ناسين أن أثاث بيت كل واحد منهم يكفي ، حين يُسأل من أين لك هذا ، لإثبات أنه أكبر لص في البلد ، ناهيك عن بارك سياراته و قطعان ماشيته و أملاكه العقارية في الخارج و ما يملك من قطع أرضية مسجلة بأسماء مستعارة في أغلى مناطق نواكشوط و بحبوحة الثراء التي يعيش فيها كل أفراد أسرته (و كل هذا مجرد أمثلة بدائية لطرقهم المحترفة في التحايل و التخفي و الإنكار) ..
هؤلاء هم من علموا عزيز ، كيف يتحايل على أملاك الشعب ، ليقول اليوم بوجه من فولاذ ، أمام المحاكم " أتحدى من يثبت أنني قد سرقت فلسًا واحدا من ممتلكات الدولة " !!؟
هذه الظاهرة بدأت اليوم ، تعود بقوة إلى الواجهة ، بعد بسط قاعدتها و انتقاء رجال دائرتها المغلقة) و هي وراء هذه الإثارة المفتعلة من كل الأطراف للتغطية على الأهم !!؟
على الرئيس غزواني أن يفهم أن البلد أصبح في خطر حقيقي و أن السبب لا يأتي من معارضيه بل من أقرب مقربيه !!؟
لا يمكن لأي نظام أن يستمر ، حين يصبح الجوع هو معارضه ..
لا يمكن لأي نظام أن يستمر ، حين يضع مصيره في أيادي أعدائه ..
لا يمكن لأي نظام أن يستمر ، حين يقلب هرم كل أسباب بقائه ..
.gif)