هذه ليست حكومة مؤتمنة على مصلحة الوطن و الشعب ./سيدي عالي بلعمش

خميس, 12/03/2026 - 23:18

يبدو الآن من الواضح (و أنا أعيش بين الناس و أسمع معاناتهم في حرارتها الأولى) ، أن حكومة ولد أجاي تعمل بكل طاقاتها على إسقاط نظام الرئيس غزواني ، من خلال ثورة شعبية غاضبة ، أصبحت ملامحها تتشكل بوضوح و أسبابها تكبر مع الوقت ..

ما يجهله الكثيرون هو أن تظاهرة واحدة ناجحة تكفي لتساقط كل قطع الدومينو واحدة تلو الأخرى (صمت الشعوب و لا مبالاتها حالات كاذبة ، مخادعة ، على موعد حتمي مع الخذلان كل من يعتمد عليها) !!

ضرائب ولد أجاي ليست أمرًا بريئا و تبريراتها الأقبح من الذنب ، دعوة صريحة للعصيان المدني ..

ليس من الحكمة في شيء أن تضع دولة كاملة ، بعقلائها و حكمائها و مثقفيها و نخبها المدنية و العسكرية ، مصير شعب كامل في يد متهور مغرور ، دمر عشرية كاملة بشهادة الجميع ، فضيلته الوحيدة الولاء الأعمى لأي رئيس لا للوطن ، تنقصه الكفاءة العلمية و اللباقة الاجتماعية ، يعيش على المظاهر الخادعة للناحية الساذجة من الإنسان البسيط !!!

*سيدي الرئيس* ،
يقول المتكلمون،  إن من أصعب ما في الحيات "شرح البديهيات" !!

و من المسلمات عند أصحاب الاختصاص ، أن كثرة الضرائب قاتلة للضرائب . و هذا هو المأزق الذي يسوق ولد أجاي اليوم البلد إليه : 
ضرائب على الهواتف ، ضرائب على التحويلات المالية ، ضرائب بأثر رجعي ، على خردة الهواتف ، ضرائب على الضرائب . لم يبق لولد أجاي سوى أن يضع ضرائب على الأوكسيجين الذي نتنفسه !!

إذا ظلت الأمور على هذا النحو و الناس على هذا المستوى من الاستياء ، سيأتي يوم لا محالة ، تكسر فيه الناس جناح ضريبة باغية مثل قضية الهواتف الأخطر حتى الحين . و حين تنجح حالة عصيان واحدة في فرض التراجع عن قرارها ، سينهار كل نظام الضرائب و تنهار حكومة الضرائب و تجد السلطات نفسها أمام أزمة بلا حل ، لا تكلف الناس أكثر من الجلوس في بيوتهم !!

تصوروا أن موظفا استلم راتبه و أرسل مائة ألف لأسرته وانتزعوا منها الضريبة و حولتها زوجته لابنها ليشتري لها بضاعة و انتزعوا منها الضريبة و حولها الابن لدكان و انتزعوا الضريبة و حولها صاحب الدكان لأسرته و انتزعوا الضريبة ، لنعود إلى نفس الدائرة من جديد في دوامة لا تنتهي إلا بنهاية  "بنطلون موريبو"  : هذه لعبة قذرة تمتص دماء الناس بالتقطير ..

و لا أعرف القانون مع الأسف ، لكنني متأكد أن القانون لا يمكن أن يجيز سحب الخدمة من هاتف على الطريقة التي تحدثت عنها سلطة التنظيم و لا يمكن أن يجيز فرض ضريبة على هاتف يحمله صاحبه منذ عشر سنين :
# هذا جنون !!
# هذا احتقار للناس !!
# هذا اختبار لطاعة لم يعد على وجه الأرض من يقبلها !!
# هذه دعوة لعصيان مدني لن يتأخر أصحابها عن النزول إلى الشارع !!

ـ على من يريد أن يفهم مشكلة موريتانيا الحقيقية ،
ـ على من يريد أن يتأكد من تجاوز هذه الحكومة لكل حدود الممكن ،
ـ على من يريد أن يفهم أن الأمور تجاوزت كل شطط ، 
ـ على من يريد أن يفهم أن هذه لم تعد حكومة فاسدة بل حكومة تدمير لكل مظاهر الحياة ، 
ـ على من يريد أن يتأكد أن هذه الحكومة تسوقنا بوضوح إلى نهايتنا الأكيدة ، 
# أن يتابع هذا التقرير المرفق عن إقلاع الجارة السنغالية التي يضربون بها الأمثال في كل مرة ، حول تشييد طموحاتها و أحلامها من خلال الثروة المشتركة مع بلدنا التي تعمل حكومتنا العبقرية على تتفيهها و طمس بيانات مداخيلها و ذر الرماد في العيون كلما تم الحديث عنها !!!

إن الواجب الوطني يلزمني بتنبيه الرئيس غزواني :
# هذه ليست حكومة إصلاح ..
# هذه ليست حكومة ثقة ..
# هذه ليست حكومة كفاءات ..
# هذه ليست حكومة وفاء ..
# هذه ليست حكومة تحمل الهم الوطني ..
# هذه ليست حكومة مؤتمنة على مصلحة الوطن و الشعب ..
# هذه ليست حكومة سياسية .. ليست حكومة كفاءات علمية .. ليست حكومة وفاء للوطن ،
كل خير في هذه الحكومة محسوب لنفسها و سوء فيها محسوب على الرئيس !!

فخامة الرئيس ، 
ـ تخلصوا من هذه الحكومة سيئة السمعة و الأعمال (و التعميم هنا لخضوع الاستثناءات لأمر الواقع) ،
ـ شكلوا حكومة كفاءات علمية :(أفضل سياسة اليوم هي الابتعاد عن السياسة) ،
ـ ضعوا برنامج إصلاح يرضي الشعب و يرى آثاره على الأرض و انعكاساته على حياة الناس،
ـ أوقفوا هذا الحوار العبثي ،
ـ أصلحوا القضاء ،
ـ خذوا زمام المبادرة و تابعوا كل الأمور بصرامة ،
ـ اعتمدوا نظام العقوبة و المكافأة ،

و تذكروا ، تذكروا ، تذكروا : "ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا"

فاتقوا الله في هذا الشعب المنهك.

حفظ الله موريتانيا و أهلها ..