جون أفريك: التوتر بين نواكشوط وباماكو دخل مرحلة جديدة من التصعيد

أربعاء, 01/04/2026 - 21:29

في افتتاحيتها، رأت مجلة جون أفريك أن التوتر بين الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ورئيس السلطة العسكرية في مالي آسيمي غويتا دخل مرحلة جديدة من التصعيد، على خلفية الوضع الأمني المتدهور في المنطقة الحدودية بين البلدين.
 
وأشارت المجلة إلى أن الأزمة بين نواكشوط وباماكو، التي ظلت تتفاقم بصمت خلال الأشهر الماضية، بلغت في الأيام الأخيرة مستوى أكثر حدة، مع تصاعد الخلاف حول التطورات الأمنية على طول الشريط الحدودي المشترك.
 
وبحسب القراءة التي عرضتها المجلة، تتهم السلطات المالية نظيرتها الموريتانية بالتساهل مع عناصر جبهة تحرير أزواد، وهم المتمردون الانفصاليون الذين تخوض ضدهم القوات المسلحة المالية مواجهات في شمال البلاد.
 
وفي هذا السياق، تنظر باماكو إلى مخيم أمبرة للاجئين، الذي يضم عشرات الآلاف من الماليين في ظروف إنسانية صعبة، باعتباره فضاءً قد يلجأ إليه مقاتلو الجبهة، الذين تصفهم السلطة العسكرية في مالي بـ”الإرهابيين”، وتتهمهم أحيانًا بالتنسيق مع عناصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال بعض العمليات.
 
في المقابل، ترى نواكشوط أن الجيش المالي ومعاونيه الروس تورطوا في عدة حوادث استهدفت مواطنين موريتانيين. ولفتت جون أفريك إلى أن اللهجة التي باتت تعتمدها الدبلوماسية الموريتانية، المعروفة عادة بقدر من التحفظ، تعكس مستوى غير مسبوق من الاستياء الرسمي.
 
وفي هذا الإطار، ذكّرت المجلة بالبيان الصادر في 27 مارس عن وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، والذي أكد فيه أن أي مساس بأمن المواطنين الموريتانيين يمثل خطًا أحمر، مع احتفاظ السلطات الموريتانية بحق اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات وفق القانون الدولي.
 
ورغم أن العاصمتين كانتا قد أبدتا في منتصف مارس رغبة مشتركة في التهدئة، فإن منسوب الشك المتبادل، وفق المجلة، بلغ مرحلة غير مسبوقة. ومع ذلك، لم تصدر باماكو حتى الآن ردود رسمية مباشرة على آخر المواقف الموريتانية، في وقت لا تبدو فيه السلطة العسكرية المالية معنية بفتح جبهة دبلوماسية جديدة مع جار يتقاسم معها أكثر من ألفي كيلومتر من الحدود، خاصة وهي تواجه أصلًا توترًا مع الجزائر.
 
وفي الأثناء، يتواصل تدفق اللاجئين الماليين نحو موريتانيا، خصوصًا في ولاية الحوض الشرقي المحاذية للحدود مع مالي. ووفق أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تستضيف موريتانيا ما لا يقل عن 170 ألف لاجئ مالي، من بينهم نحو 130 ألفًا في مخيم أمبرة وحده، وهي أرقام يرجح أن تكون أقل من الواقع الفعلي.
 
كما نقلت المجلة عن منظمة أطباء بلا حدود أن تدفق الوافدين إلى موريتانيا ما يزال مستمرًا، وأن من الصعب حصر الأعداد بدقة بسبب تعدد نقاط العبور المنتشرة عبر مئات الكيلومترات من الصحراء. وأشارت المنظمة إلى أن كثيرًا من الفارين يصلون في حالات إنهاك شديد، ومن دون موارد، وهم يحملون آثار صدمات نفسية بعد أن عاشوا أعمال عنف أو شهدوها بشكل مباشر.
 
وتخلص جون أفريك إلى أن التوتر المتصاعد بين موريتانيا ومالي لم يعد مقتصرًا على الخلافات الأمنية وحدها، بل بات يتغذى أيضًا من ضغط إنساني متزايد على الجانب الموريتاني، في ظل استمرار النزاع داخل مالي وتوسع تداعياته الإقليمية.