
تقترب موريتانيا من دخول عصر خدمات الجيل الخامس (5G)، بعد أن أعلنت سلطة التنظيم عن تلقي أربعة عروض مطابقة فنياً من شركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت، في إطار المناقصة التي أُغلقت في 30 مارس الماضي.
وأوضحت سلطة التنظيم في بيان صادر بتاريخ 2 أبريل، أن شركة ماتل تصدرت التقييم الفني بحصولها على 81 نقطة من أصل 100، تلتها موريتل بـ76 نقطة، ثم شنقيتل بـ72 نقطة، فيما جاءت ريماتل بـ71 نقطة. ومن المقرر فتح العروض المالية يوم 7 أبريل، تمهيداً لمنح ما يصل إلى أربع رخص تشغيل.
استعدادات متقدمة لإطلاق الخدمة
بدأت السلطات بالفعل التحضير للإطلاق التجاري لشبكات الجيل الخامس، ضمن مسار انطلق منذ إطلاق المناقصة في 2 ديسمبر، والتي تم تمديدها مرتين قبل إغلاقها نهاية مارس. ويُعد هذا المشروع من أولويات الحكومة لسنة 2026، حيث أكد الوزير الأول المختار ولد أجاي في وقت سابق أن الدولة عازمة على استكمال مسار التراخيص وتأمين الاستثمارات اللازمة لتشغيل الشبكات.
وعلى المستوى التقني، شرعت الشركات في تجارب أولية، إذ أجرت ماتل اختبارات بدعم من Huawei سجلت خلالها سرعات تقارب 2 جيغابت في الثانية، فيما قامت موريتل بدورها بتجارب مماثلة، في مؤشر على تسارع الاستعدادات لدخول الجيل الجديد من خدمات الهاتف المحمول.
إطلاق في ظل تحديات جودة الخدمة
يأتي هذا التوجه نحو 5G في وقت لا تزال فيه جودة خدمات الاتصالات الحالية دون المستوى المطلوب. فقد رصدت سلطة التنظيم، خلال حملة مراقبة بين يوليو وأغسطس، اختلالات في 62 مدينة و11 محوراً طرقياً.
وأظهرت النتائج تفاوتاً في الأداء بين المشغلين، حيث سُجلت نواقص لدى ماتل في خدمات الصوت والجيلين الثالث والرابع، ولدى موريتل في عدد أكبر من المدن خصوصاً في خدمات البيانات، فيما شملت الملاحظات شنقيتل في نطاق أوسع من حيث تغطية الجيل الثالث.
وفي نوفمبر 2024، فرضت السلطة غرامات مالية وعقوبات إدارية على الشركات الثلاث بسبب عدم احترام معايير الجودة، حيث بلغت غرامة موريتل أكثر من 313 مليون أوقية، وماتل نحو 127 مليون أوقية، وشنقيتل أكثر من 100 مليون أوقية، إضافة إلى تقليص مدد بعض رخص التشغيل.
مؤشرات انتشار وتغطية متفاوتة
وفق بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات، بلغت تغطية الجيل الثالث في موريتانيا 97% من السكان سنة 2023، مع نسبة استخدام بلغت 78% في 2024، مقابل 73% للجيل الرابع. وعلى الصعيد الإفريقي، يصل متوسط تغطية 4G إلى 75.2%، مقارنة بـ92.7% عالمياً.
كما بلغ معدل انتشار الهاتف المحمول في موريتانيا 83.2%، بينما لا تتجاوز نسبة استخدام الإنترنت عبر الهاتف 45.8%، ما يعكس فجوة رقمية قائمة رغم التحسن النسبي في البنية التحتية.
كلفة مرتفعة وعوائق أمام الانتشار
ورغم الآفاق الواعدة، يواجه مشروع 5G تحديات مالية كبيرة، إذ تشير تقديرات Ericsson إلى أن تكلفة نشر هذه التكنولوجيا قد تتراوح بين 3 و8 مليارات دولار، مع حاجة إضافية تتراوح بين 20% و35% لتغطية كامل التراب الوطني.
كما يبقى انتشار الخدمة مرتبطاً بقدرة المستخدمين على اقتناء أجهزة متوافقة، حيث تفيد بيانات البنك الدولي بأن نحو 56.6% فقط من الموريتانيين فوق 15 عاماً يمتلكون هواتف ذكية. وتظل الكلفة العائق الأكبر، إذ تمثل أسعار الهواتف الذكية نحو 26% من الدخل الشهري للفرد في إفريقيا جنوب الصحراء، بحسب GSMA.
بين الطموح الرقمي وواقع السوق
يمثل إطلاق الجيل الخامس خطوة استراتيجية نحو تحديث البنية الرقمية في موريتانيا، غير أن نجاحها سيظل رهيناً بتحسين جودة الخدمات الحالية، وتخفيض كلفة الولوج، وتعزيز المهارات الرقمية، بما يضمن انتقالاً سلساً من الطموح التكنولوجي إلى الاستخدام الفعلي الواسع.
.gif)