مصادر ميدانية تروي حادثة “كتول” على الحدود الموريتانية المالية

أربعاء, 15/04/2026 - 14:37

أفادت مصادر ميدانية بتفاصيل التطورات التي شهدتها، صباح أمس الثلاثاء، قرية “كتول” الواقعة على الشريط الحدودي بين موريتانيا ومالي، في حادثة أعادت تسليط الضوء على تعقيدات التداخل الجغرافي والسكاني في تلك المناطق.
 
وبحسب المصادر ذاتها، فقد دخلت قوة عسكرية مالية، في حدود الساعة العاشرة صباحًا، إلى محيط قريتي “كتول” و“اكليب الأقو”، جنوب شرق مدينة اطويل، قرب خط الترسيم الحدودي، حيث كانت تضم نحو 36 عربة مدرعة، إلى جانب ثلاث سيارات رباعية الدفع مزودة بمدافع هاون خفيفة ومتوسطة (عيار 60 و81 ملم).
 
وأضافت المصادر أن القوة المالية قامت بتطويق القريتين، قبل أن تباشر عملية تفكيك برجين تابعين لشبكة اتصال، والاستيلاء على معدات تقنية مرتبطة بهما، شملت ألواحًا للطاقة الشمسية وأطباقًا هوائية.
 
وأوضحت المعطيات الميدانية أن القريتين تقعان، وفق اتفاقية ترسيم الحدود المعروفة بـ“اتفاقية خاي” الموقعة سنة 1963، داخل الأراضي المالية، غير أنهما مأهولتان بمواطنين موريتانيين، وتوجد بهما تجهيزات تابعة لشركات اتصال موريتانية، ما يضفي على الحادثة بعدًا قانونيًا وميدانيًا معقدًا.
 
وأشارت المصادر إلى أن الوحدات المالية انسحبت عقب تنفيذ العملية باتجاه مدينة أنيور داخل الأراضي المالية، قبل أن تتحرك كتيبة من الحرس الوطني الموريتاني من منطقة “مدبوكو”، شرق “كتول” بنحو 60 كيلومترًا، لتعقب القوة المنسحبة.
 
وأكدت المصادر أن القوة الموريتانية تمكنت، في حدود الساعة الثانية زوالًا، من اعتراض الوحدات المالية عند النقطة الكيلومترية 16 داخل التراب المالي، مستفيدة من بطء تحرك الآليات المدرعة، قبل أن تلتحق بها سرية من القوات الخاصة قادمة من اطويل، ما أدى إلى تطويق القوة المالية.
 
وخلال نقاش ميداني بين قادة الطرفين، أوضح قائد القوة المالية، وفق المصادر، أن العملية لا تستهدف موريتانيا أو مواطنيها، مبررًا التدخل بمعطيات تفيد بأن الأبراج المعنية تتسبب في التشويش على الطائرات المسيّرة المالية، وأنها تقع داخل الأراضي المالية.
 
في المقابل، شدد القادة الموريتانيون على أن الأبراج توجد داخل تجمعات سكنية لمواطنين موريتانيين، وتتبع لشركات اتصال وطنية وتؤدي مهام مدنية، نافين أي علاقة لها بأنشطة تشويش أو تجسس، ومؤكدين أن التنسيق المسبق كان كفيلًا بتفادي هذا التوتر.
 
وتأتي هذه الحادثة في سياق توترات متكررة تشهدها بعض المناطق الحدودية، في ظل تداخل جغرافي وسكاني، وغياب ترسيم نهائي واضح في بعض النقاط بين البلدين.

الصحراء