إصلاح أم ثورة: خطّ الصدع في قمة الدولة السنغالية؟/غورمو عبدول لو

أحد, 03/05/2026 - 18:34

لقد أصبح النقاش علنيًا وصريحًا. وهو يُهيكل الحياة السياسية في السنغال منذ عدة أشهر. ويثير ذلك قلق جيران البلاد وشركائها — الصادقين منهم أو الانتهازيين — لاسيما وأنه ترسّخ تدريجيًا في قلب السلطة وأصبح يُعبَّر عنه دون مواربة: ماذا نفعل بالسلطة التي انتزعها حزب باستيف على غير توقع، في مواجهة التحديات العديدة التي يواجهها الشعب السنغالي؟ هل ينبغي تحويل — وإلى أي حد — النظام الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي القائم منذ الاستقلال عبر إصلاحات تدريجية، أم على العكس، الشروع في قطيعة منهجية وشاملة، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر زعزعة البنية القائمة وفتح آفاق غير مسبوقة في السنغال وربما في المنطقة؟ هذا التساؤل بات اليوم يُهيكل العلاقة بين رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي ورئيس وزرائه عثمان سونكو.
لقد حدّدت الكلمات والمواقف وبعض الأفعال، في البداية، معالم هذا الانقسام — وربما بشكل مبكر. فحين يقدّم عثمان سونكو نفسه بوصفه «حارس الثورة»، فإنه يعلن تبنّيه لدينامية تحول عميق، مؤسِّسة لنظام جديد. وعلى النقيض من ذلك، حرص رئيس الدولة على التذكير بأن المشروع الذي يحمله «لم يكن يومًا ثورة»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن «أي فرد لا يمكنه أن يجسّد» بمفرده التغيير. وهكذا تتقابل رؤيتان: إحداهما تستند إلى شرعية نضالية ومطلب قطيعة، مدعومة بمنطق حزب في طور التشكل وباتجاه إيديولوجي لا يزال في طور التبلور؛ والأخرى متجذّرة في منطق مؤسسي ذي نزعة إصلاحية، ومشحونة بحذر مُعلن إزاء كل نزعة إلى شخصنة السلطة. ومن يعرف تاريخ الأحزاب الكبرى، ولا سيما اليسارية منها، لا يصعب عليه أن يلمس هنا أصداء مألوفة.
وقد تبلورت تدريجيًا صيغة غير مسبوقة للعلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية عبر عدة محطات بارزة في الحياة السياسية السنغالية. تتعلق إحداها بمصير «ائتلاف ديوماي فاي»، الذي تشكّل جزئيًا من انضمامات قادمة من النظام السابق للرئيس ماكي سال. وتتعلق الأخرى باعتماد إصلاحات مثيرة للجدل — لكنها حظيت بدعم واسع من معسكر رئيس الوزراء — طالت بعض مواد القانون الانتخابي بهدف توضيح وتثبيت وضعية عثمان سونكو كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد كشفت هذه الوقائع عن شرخ أعمق من مجرد اختلاف في الأسلوب. فخلف هذه الخلافات القانونية-السياسية تبرز مسألة محورية: من الذي يقود ويوجه الفعل السياسي داخل السلطة الجديدة؟ أهو رئيس الجمهورية، المدعوم بشرعيته الدستورية وبشبكة من التحالفات السياسية الأوسع، أم رئيس الوزراء، الذي يستند إلى شرعية شعبية قوية وإلى دعم حزب يتمتع بأغلبية مريحة في الجمعية الوطنية؟
وهكذا يتغير طابع النقاش. فلم يعد الأمر يقتصر على كيفية الإصلاح، بل يتعداه إلى تحديد ما الذي ينبغي إصلاحه، ومتى، في مرحلة انتقالية لا تزال غامضة ومحفوفة بالمخاطر. هل ينبغي أن تسعى الإصلاحات إلى تصحيح آثار ماضٍ يُنظر إليه على أنه غير عادل، ولو أدى ذلك إلى زعزعة القواعد الراسخة للنظام القائم؟ أم ينبغي، على العكس، الحفاظ على الاستقرار العام، حتى وإن كان ذلك على حساب الإبقاء — بشكل مؤقت — على أوضاع محل جدل؟
تعكس هذه التوترات تصورين للسلطة. ففي منظور القطيعة، تصبح أجهزة الدولة أداة للإصلاح وإعادة التأسيس. أما في المقاربة المؤسسية، فتبقى إطارًا ضابطًا يضمن قابلية التنبؤ وتوازن قواعد اللعبة. وبين هذين القطبين، تبدو مساحة التوفيق محدودة.
ومع ذلك، سيكون من التبسيط اختزال هذا التباين في صراع إيديولوجي مكتمل المعالم. فما يجري يتعلق أيضًا بإيقاع الفعل السياسي، وبالمنهج، وبالتحكيم في نهاية المطاف. من يحدد الخط العام؟ ومن يقرر وتيرة ومدى التحولات؟ ما دامت هذه الأسئلة مفتوحة، تظل إمكانية التعايش قائمة. غير أن ترجمتها إلى قرارات ملموسة — اقتصادية أو مؤسسية أو قضائية — قد تدفع بالتوتر إلى مستوى حرج.
هكذا تدخل السنغال مرحلة مفصلية. بين الإصلاح والقطيعة، بين الحذر والتسريع، لم يعد الأمر مجرد نقاش فكري، بل صار صراعًا حول تعريف طبيعة السلطة المنبثقة عن التناوب. وكما يحدث غالبًا في السياسة، قد تكون شدة الاختبار المقبل على قدر قوة التحالفات التي سبقته.
 
غورمو عبدول لو