
تصدر قرار إقالة رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو اهتمامات الصحافة الأوروبية والدولية، التي رأت في الخطوة التي أقدم عليها الرئيس باصيرو ديوماي فاي نهاية لتحالف سياسي قاد معسكر باستيف إلى السلطة قبل عامين، وبداية مرحلة جديدة من الغموض السياسي والاقتصادي في السنغال.
ووصفت وسائل إعلام غربية القرار بأنه "أخطر أزمة داخلية" تواجه السلطة الجديدة منذ وصولها إلى الحكم في مارس 2024، معتبرة أن الخلاف بين الرجلين انتقل من تباينات مكتومة إلى قطيعة رسمية تهدد استقرار أحد أبرز بلدان غرب أفريقيا سياسيا واقتصاديا.
وركزت الصحافة الفرنسية، وعلى رأسها وكالة الأنباء الفرنسية وصحف مهتمة بالشأن الأفريقي، على ما وصفته بـ"نهاية الثنائية السياسية" التي جمعت فاي وسونكو منذ سنوات المعارضة، مشيرة إلى أن الرئيس الحالي وصل إلى السلطة بدعم مباشر من سونكو بعد استبعاد الأخير قضائيا من انتخابات 2024.
كما ربطت تحليلات فرنسية توقيت الإقالة بتصاعد خطاب سونكو السيادي والمناهض للنفوذ الغربي، خاصة بعد تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها ما سماه "محاولات الغرب فرض أجندات ثقافية على أفريقيا"، وذلك عقب مصادقة البرلمان السنغالي على تعديلات قانونية تشدد العقوبات المتعلقة بالمثلية الجنسية.
واعتبرت بعض التغطيات أن لهجة سونكو الحادة تجاه الغرب، وخاصة فرنسا، وضعت الرئاسة السنغالية في موقف دبلوماسي حساس مع شركائها الأوروبيين، في وقت تحتاج فيه دكار إلى دعم مالي خارجي ومفاوضات مع المؤسسات الدولية.
اقتصاديا، أبدت الصحف الأوروبية ووكالات الأنباء الدولية مخاوف واسعة من تداعيات القرار على الوضع المالي الهش في السنغال، التي تواجه أزمة ديون متفاقمة ومفاوضات متعثرة مع صندوق النقد الدولي.
وأشارت تقارير دولية إلى أن الدين العمومي للسنغال ارتفع بشكل حاد بعد مراجعات مالية كشفت ديونا غير معلنة، ما أدى إلى تجميد برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.8 مليار دولار، وسط خلافات داخل السلطة بشأن شروط إعادة الهيكلة والإصلاحات المطلوبة.
ورأت تحليلات غربية أن فاي استخدم صلاحياته الدستورية لإنهاء ما وصفته بـ"الازدواجية داخل السلطة"، وإعادة تثبيت موقع الرئاسة باعتبارها مركز القرار النهائي في البلاد، خاصة بعدما سبق له التصريح بأن بقاء رئيس الوزراء مرهون بثقة الرئيس.
في المقابل، ركزت صحف أوروبية أخرى على مستقبل سونكو السياسي، معتبرة أن إقالته قد تمثل بداية مبكرة لمعركة انتخابات 2029، خصوصا بعد التعديلات الأخيرة على القانون الانتخابي التي قد تفتح الباب أمام ترشحه للرئاسة.
كما تابعت وسائل إعلام دولية التجمعات التي نظمها أنصار سونكو أمام منزله في دكار عقب إعلان إقالته، معتبرة أن حجم التعبئة الشعبية يعكس استمرار نفوذه داخل الشارع السنغالي، رغم خروجه من الحكومة.
وتجمع أغلب التحليلات الغربية على أن الرئيس فاي أقدم على “مغامرة سياسية عالية المخاطر”، إذ أنهى شراكة أوصلته إلى الحكم، لكنه يواجه الآن تحدي إدارة اقتصاد مضطرب واحتواء انقسام سياسي داخل المعسكر الحاكم نفسه.
.gif)


