الخبير الاستراتيجي الدولي د.محمد ولد محمد الحسن يطرح رؤية أكثر نجاعة تنموية للعطل الرئاسية والوزارية

اثنين, 29/06/2026 - 20:05

الخبير_الإقتصادي د. محمد محمد الحسن رئيس معهد مددراس 2Ires ، ومبادرة تبري موريتانيا 2029
أوصى فخامة رئيس الجمهورية الوزراء بقضاء فترة عطلهم داخل البلاد ، من أجل تعزيز روح الانتماء الوطني ، والحد من الانجذاب الممنهج إلى الخارج، وتقليص نزيف العملة الصعبة .

أكيد مبادرة ممتازة، إلا أنه … أليس من الأجدر الذهاب الى أبعد من ذلك ، بدعوة كل وزير إلى قضاء عطلته في المناطق الأكثر ارتباطا بمجال اختصاص وزارته ؟ .

مثل هذه الخطوة ، من شأنها أن تتجاوز النزعات الجهوية والقبلية ؛ وتتيح لأعضاء الحكومة ، فرصة الاطلاع -ميدانيًا – على الواقع اليومي لقطاعاتهم ، والتحاور مباشرة مع المواطنين .

على سبيل المثال :

~ يقضي وزير المعادن أيام عطلته في المدن المنجمية بالشمال ، ولا سيما في ازويرات .

~ وزير الصيد والاقتصاد البحري ، يشد رحاله إلى نواذيبو .

~ وزير التنمية الريفية ، يمتع نظراته في المناطق الزراعية المنتجة للأرز .

~ وزير المياه والصرف الصحي ، يتفقد المناطق التي تعاني من شح المياه .

~ وزير التهذيب الوطني ، يتجول في المناطق التي تشهد أكبر نقص في البنية التحتية المدرسية ، وأعلى معدلات الرسوب والانقطاع عن الدراسة .

– أما فخامة رئيس الجمهورية ، فيمكنه أن يختار قضاء بضعة أيام من عطلته في إحدى المدن التي عانت أكثر من غيرها من التهميش خلال مأموريته الأولى . ولماذا لا تكون تيجكجة !

هذه المدينة التي ظلت طويلا موصومة بالتهميش والإقصاء ، لا تزال تواجه تحديات جسيمة ، من بينها ندرة المياه ، وضعف البنية التحتية الطرقية ، إضافة إلى الوعد الذي أُعلن عنه في الأيام الأخيرة من العقد البائس ، ثم جرى تأكيده في بداية المأمورية الأولى للرئيس الغزواني ، والمتعلق بإنشاء جامعة . هو وعد لم يرَ النور بعد ! .

إن مبادرة من هذا القبيل ستكون ذات دلالة رمزية قوية ، إذ ستعكس إرادة دولة تتفقد احوال جميع مواطنيها دون تمييز ؛ وتجسد أسلوبا في الحكم يقوم بالاحتكاك عن قرب بالمواطنين ، للإطلاع على الواقع المعاش في الميدان.

عندئذٍ ، لن تعود عطل المسؤولين العموميين مجرد فترة للراحة ، بل اكثر من ذلك : ستصبح مناسبة للإصغاء ، والحضور ، والالتزام بخدمة الوطن .