
قال المدير الجديد لقسم إفريقيا في صندوق النقد الدولي، الزين ولد زيدان، إن تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي في الدول الإفريقية، وتسريع النمو وخلق فرص العمل، يشكلان أبرز أولوياته في منصبه الجديد.
وأوضح ولد زيدان، في مقابلة مع مجلة جون آفريك، أن عمله على رأس قسم إفريقيا سيقوم على محورين أساسيين: مواصلة دعم الدول الإفريقية في مجال السياسات الاقتصادية والتمويل وبناء القدرات، والعمل على تحويل الطاقات الشبابية في القارة إلى رافعة للنمو الاقتصادي.
وأضاف أن الحوكمة الجيدة والشفافية ستكونان من المبادئ الموجهة لعمله، مؤكدا أن تجربته السابقة كمسؤول حكومي، إضافة إلى أكثر من أربعة عشر عاما داخل صندوق النقد الدولي، علمتاه أن الإصلاحات لا تنجح إلا إذا كانت نابعة من الدول نفسها وتحظى بملكية وطنية.
وفي تعليقه على أزمة “الدين المخفي” في السنغال، التي أثارت نقاشا واسعا منذ 2024، أشاد ولد زيدان بما وصفه بشفافية السلطات السنغالية في التعاطي مع الملف، مشيرا إلى أن بعثة الصندوق الأخيرة إلى دكار جرت في ظروف تقنية جيدة، وأن النقاشات ما تزال متواصلة عن بعد.
وأكد أن صندوق النقد الدولي مستعد لدعم السلطات السنغالية، معتبرا أن السنغال بلد مهم للاستقرار الإقليمي وللقارة الإفريقية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قرارات الإصلاح الاقتصادي وتدبير الدين تبقى من مسؤولية السلطات السنغالية، بينما يقتصر دور الصندوق على المواكبة والدعم.
وحول استخدام بعض الدول الإفريقية لأدوات مالية معقدة، مثل عقود المبادلة ذات العائد الكلي، قال ولد زيدان إن تقييم استدامة الدين يتطلب معرفة دقيقة بمستوى المديونية والالتزامات المحتملة، محذرا من أن هذه الأدوات قد تجعل قراءة مستوى الدين الحقيقي أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن مثل هذه الآليات تطرح أسئلة مهمة تتعلق بالشفافية وتصنيف الدين، وبكيفية التعامل معها في حال إعادة الهيكلة، أو تحديد ما إذا كانت تندرج ضمن الدين الداخلي أو الخارجي.
وردا على سؤال بشأن مدى الثقة في الأرقام الرسمية بعد قضايا الديون المخفية في موزمبيق والسنغال، أكد ولد زيدان أن البيانات تقدمها السلطات الوطنية، وليست من إنتاج صندوق النقد الدولي، مضيفا أن المسؤولية الأولى عن دقتها تقع على عاتق الحكومات.
وشدد على أنه “من دون شفافية لا يمكن وضع سياسات اقتصادية سليمة ولا معالجة مشاكل الدين”، لافتا إلى أن الصندوق يقوم بعمليات تحقق من الاتساق ويدير حوارا وثيقا مع السلطات، لكنه يعتمد في الأصل على البيانات التي توفرها الدول.
وكشف ولد زيدان أن صندوق النقد الدولي أجرى مراجعة داخلية لفهم ما حدث في ملف الدين السنغالي المخفي، وتحديد أوجه القصور المحتملة، واستخلاص الدروس من هذه التجربة، مشيرا إلى أن العمل جارٍ على تنفيذ هذه الدروس، وأنه ستكون هناك على الأرجح إفادة بشأنها لاحقا.
وكان الزين ولد زيدان، وهو اقتصادي موريتاني ورئيس وزراء سابق بين 2007 و2008، قد عُين في مايو الماضي على رأس قسم إفريقيا في صندوق النقد الدولي، بعد مسار طويل داخل المؤسسة، شغل خلاله خصوصا منصب نائب مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
.gif)


