
اختارت السلطات الموريتانية، في مرحلة أولى، ثلاث شركات لتوفير خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وذلك عقب طلب عروض أُطلق في يناير 2026. ومن خلال هذه المبادرة، تسعى السلطات إلى تعزيز التغطية وتحسين جودة خدمات الاتصالات.
ووفق بيان صادر عن سلطة التنظيم فقد أثار طلب العروض اهتمامًا واسعًا لدى الفاعلين الوطنيين والدوليين في القطاع. وقد سحبت ثلاث عشرة شركة ملف طلب العروض، غير أن تسعة عروض فقط قُدمت في النهاية للفئتين من التراخيص. كما قدم بعض المرشحين عروضًا للقطعتين معًا.
وبالنسبة للدفعة الأولى، المتعلقة بتوفير خدمات الاتصالات الشخصية المتنقلة عبر الأقمار الصناعية، والمحصورة في الأنظمة الساتلية العاملة في المدار الثابت بالنسبة للأرض، تم اختيار شركتي BRAINSAT وVDM. وبلغت عروضهما، على التوالي، 800 ألف دولار و50 ألف دولار. غير أن شركة VDM سيكون عليها مواءمة عرضها مع عرض BRAINSAT من أجل الحصول على الترخيص.
كما تم اختيار BRAINSAT أيضًا للدفعة الثانية، المخصصة لبيع القدرات الساتلية، بعرض بلغ 3 ملايين دولار. أما شركة الاتصالات الموريتانية ماتل، التي تم اختيارها كذلك لهذه الدفعة، فسيكون عليها هي الأخرى مواءمة عرضها مع عرض BRAINSAT. ويبلغ عرضها الحالي 6.5 ملايين أوقية، أي نحو 163 ألف دولار.
وفي حال لم تتمكن VDM وماتل من مواءمة عرضيهما مع عرضي BRAINSAT، فإن منظم قطاع الاتصالات يعتزم، وفقًا لقواعد طلب العروض، منح التراخيص للمترشحين المصنفين مباشرة بعدهما. ففي الدفعة الأولى، يأتي المرشح التالي Guimi Multi Services. أما في الدفعة الثانية، فيضم ترتيب المرشحين موريتل، ثم Wigo، ثم VDM.
تحديات قائمة بين الإطار التنظيمي والجدول الزمني والتكلفة
ورغم الوعود التي تحملها الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، لا تزال عدة تساؤلات قائمة بشأن التنفيذ الفعلي للمشروع. ويتعلق أولها بجدول إطلاق الخدمات. فبعض الشركات التي تم اختيارها لا يزال يتعين عليها مواءمة عروضها مع عرض صاحب أفضل عرض مالي من أجل الحصول نهائيًا على الترخيص. ويبدو الفارق بين المقترحات المالية كبيرًا بشكل خاص، ما يترك حالة من عدم اليقين بشأن مآل هذه المرحلة، وبالتالي بشأن آجال نشر الخدمات.
أما التساؤل الثاني فيتعلق بالإطار التنظيمي. فإلى جانب منح التراخيص، سيكون على السلطات ضمان قيام بيئة ملائمة لتطوير السوق، من خلال تحديد شروط الاستغلال، والتزامات حاملي التراخيص، وآليات الرقابة. وقد أثار توسع فاعلين مثل Starlink في إفريقيا عدة مخاوف، من بينها حماية البيانات الشخصية، والمنافسة، والمساهمة المحلية في رأس المال، وحماية المستهلكين، وسلامة الشبكات، والمسؤولية التشغيلية.
وأخيرًا، تبقى مسألة تكلفة الخدمات محورية. فإذا كانت تكنولوجيات الأقمار الصناعية تتيح توسيع التغطية في المناطق الأصعب وصولًا، فإن انتشارها سيظل مرتبطًا بمدى قدرتها على أن تكون ميسورة ماليًا للأفراد والشركات والإدارات. ففي عدة بلدان إفريقية، لا تزال أسعار المعدات والاشتراكات من أبرز العوائق أمام تطور هذا النوع من الاتصال.
وفي موريتانيا، تظل كلفة خدمات الإنترنت تحديًا مهمًا أمام النفاذ. ففي عام 2025، كان اشتراك إنترنت محمول بسعة 5 غيغابايت يمثل 2.94% من نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، وفق الاتحاد الدولي للاتصالات. أما بالنسبة للإنترنت الثابت، فقد بلغت هذه النسبة 17.6%، في حين يُعتمد عادة سقف 2% من نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي كمرجع دولي لاعتبار خدمة الإنترنت ميسورة التكلفة.
.gif)


