
اعتبر المحلل والخبير الاقتصادي محمد المختار ولد سيدي هيبه أن برنامج الإصلاح الجديد المتفق عليه بين موريتانيا وصندوق النقد الدولي يمثل خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، لكنه شدد على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب بناء اقتصاد منتج قادر على خلق الثروة، وليس الاكتفاء بتحقيق التوازنات المالية.
وأوضح ولد سيدي هيبه، في مقال تحليلي، أن بعثة تقييم الضمانات التي أوفدها صندوق النقد الدولي إلى البنك المركزي الموريتاني، عقب المصادقة على برنامج جديد يمتد 42 شهراً، تعكس أهمية الشراكة بين الجانبين، مشيراً إلى أن البرنامج يركز على تعزيز الرقابة الداخلية، والتدقيق، وإدارة المخاطر، والشفافية، إلى جانب الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وتحسين السياسة النقدية، وتعزيز الحوكمة، ودعم القطاع الخاص وحماية الإنفاق الاجتماعي.
وأكد أن هذه الإصلاحات ضرورية، لكنها تعالج قضية الاستقرار الاقتصادي الكلي، ولا تكفي وحدها لتحقيق التنمية، لافتاً إلى أن التجارب الدولية تبين أن الدول التي حققت إقلاعاً اقتصادياً فعلت ذلك من خلال بناء قاعدة إنتاجية قوية، وليس عبر التوازنات المالية فقط.
وأشار إلى أن موريتانيا تمتلك موارد كبيرة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الموارد إلى ثروة وطنية، داعياً إلى الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تطوير التعليم والتكوين المهني، وتحسين منظومة الصحة، ورفع كفاءة الإدارة العمومية.
وأضاف أن نجاح السياسات الاقتصادية يبقى رهيناً بقدرة الإدارة على تنفيذ البرامج والمشاريع، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في غياب الاستراتيجيات، بل في ضعف التنفيذ والمتابعة.
كما دعا إلى توجيه التمويل نحو القطاعات المنتجة، مثل الصناعة والزراعة الحديثة واللوجستيك والصناعات السمكية والطاقة والاقتصاد الرقمي، مع إصلاح السياسة الضريبية بما يوسع الوعاء الضريبي ويشجع الاستثمار المنتج.
وخلص ولد سيدي هيبه إلى أن صندوق النقد الدولي يمكنه مساعدة موريتانيا في الحفاظ على الاستقرار المالي، لكنه لا يستطيع تحقيق التنمية نيابة عنها، مؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الموريتانيين، وأن الاستقرار الاقتصادي لا يكتسب قيمته إلا إذا تحول إلى قاعدة لاقتصاد أكثر إنتاجية وتنوعاً وقدرة على خلق الثروة.
.gif)


