
مشكلة جيراننا مع التاريخ كبيرة لأنهم يريدونه مطاوعا لرغباتهم الساذجة . فكان علينا أن نعلمه لكل جيل جديد منهم .
المغاربة يريدون التاريخ مقلوبا و السنيغاليون يردونه تجارة .
و الإثنان يعتبران كل إساءة إلى موريتانيا بطولة ، لأن موريتانيا مصدر قلقهم الدائم !!
هل تعرفون لماذا ؟
لأن التاريخ يكتب لمرة واحدة و قد كتبت منذ ألف عام .
لقد أصبح المغرب مزعجا في تعاطيه مع التاريخ ؛ فحين لم يستطع إثبات أي علاقة له مع الشعب الصحراوي ، أصبح يريد إثباتها بتعاطف الآخرين معه ؛ فاصبح كل مرتزق يكتب عنها و كل مرتش يكتب عنها و كل من ضاقت به الحياة يقول "الصحراء مغربية"..
افهموا يا مزوري التاريخ ، أن إذا قال مليار شخص أن 1 + 1 = 3 ، لن يغير شيئا من الحقيقة شيء .
في السنغال كما في المغرب ، ليست هناك مدن أثرية و لا مواقع تاريخية ذات أهمية كما في موريتانيا . و هذا سبب انزعاجهم الثاني . فالمملكة المغربية عمرها عمر الحسن الثاني و السنيغال عمرها عمر الرماة . الحسن الثاني أول ملك للمغرب و قبل الرماة لم يُعرف السنيغاليون إلا ببيع العبيد .
فمن أين لهم هذه المكانة و ماذا تنتظرون من شهاداتهم التاريخية !؟
أراد غاديو وزير الخارجية السنيغالي السابق، أن يسرق التاريخ في حين غفلة من أهله للتقرب من المغرب . و حين وجد من يرد عليه ، ذهب بعيدا في التاريخ و نسي ـ من دون أن يجد من ينبهه ـ أن السنيغال حينها لم تكن موجودة و أن المغرب حينها كان قطعة مهملة من بلاد المور . و كان نهر صنهاجة أهم من "السنيغال" قبل أن يطال التحريف كل شيء !!
نحن ـ و هذه من مهامنا التي ظلت تكبر مع الزمن ـ ملزمون بتفهم عُقَد جيراننا و بالسكوت عن بعض أخطائهم ، لكننا ملزمون بالتصدي لبعضها : سنيغالي يحتاج لبعض النقود و الشهرة ، يدلي بشهادة لا يعرف عنها أي شيء ، لخطب ود المغرب ، يخلط بين البيظان و العرب و بين المور و البيظان و بين التاريخ و السياسة و يتكلم عن جمود التاريخ حين يحكي عن التكرور و عن جنونه حين يحكي عن البيظان ؛ فأي سنيغالي أنت !؟
و أي مغاربة هم !؟
الصحراء يا هذا ، لم و لن تكون في أي يوم مغربية . لأن وراءها تاريخ طويل من الأمجاد .. لأن وراءها بحور من الدماء الزاكيات ..
المثقفون و المؤرخون المغارب عجزوا عن إثبات مغربية الصحراء .
و تطاولك يا غاديو على موريتانيا ، سبقه تطاول المغرب عليها و ازداؤك لموريتانيا سبقه ازدراء المغرب و ظلت موريتانيا أكبر مرتين من المغرب و السنيغال معا !!
نحن في موريتانيا نعتبر في أدبياتنا ، المغاربة سينغاليين بيض و السينغاليين مغاربة سود !!
و هذا تصنيف أعمق من التنكيت و أقدم من الجغرافيا : يَظهر من سلوكهم في الأطماع ، في التفكير ، في السذاجة ، في الجينات الوراثية ، في المزاج العام ، في تمجيد المستعمر ، في خَبْزِ التاريخ ، في جهله ، في الازدراء بالثقافة ، في صناعة الأكاذيب ، في التعايش مع الاحتقار ، في عبادة الأشخاص ، في تألية القوي ، في محاولة تعويض كل مجد بكرة القدم ، في استقلال كل فرصة للإساءة إلى موريتانيا (…)
خمسون عاما من الصراع لم يستطع المغرب أن يثبت فيها أي علاقة مع الصحراء من خلال أي شيء ، فبماذا يمكن أن يأتي غاديو اليوم !؟
لماذا يحتاجونك أنت اليوم !؟
هل نسيت أنك ، حتى و أنت وزير الخارجية السنغالي ، كنت تدافع عن المصالح الفرنسية أكثر من الدفاع عن مصلحة شعبك !؟
هل نسيت أنك حتى الحين ، تفتخر باستعمال لغة من استعمر شعبك و أذل أهلك ، و نهب خيرات بلدك !؟
هل نسيت أنه كان عليك ، كوزير خارجية لبلدك ، أن تطالب بحقوق الرماة السينغاليين الذين ماتوا من أجل فرنسا ، ليستحقوا مذبحة تاروي !؟
أنت تعاني من عُقدة الاستلاب وقبل الدفاع عن مغربية الصحراء كان أحرى بك أن تدافع عن سنيغالية السنيغال!!
تذكر أن أختك و خالتك و عمتك و ابن أخيك و إخوان جيرانك أصبحوا جميعا موريتانيين منذ راودتكم فكرة ابتلاع موريتانيا ، لكن تذكروا و ذكروا إخوانكم في المغرب ، أن موريتانيا وجبة مسمومة !!
فحين كنتم تستقبلون القادة الفرنسيين بالرقص و الأهازيج ، كنا نعاملهم كالكلاب ، إذا وَلغَ أحدهم في إناء نرميه إلى الأبد .
فاعلموا أن التاريخ كالأفعى ، إذا مسكته من ذيله لدغك .
ليس في التاريخ ما يخدمكم ، فاتركوا إثارته !!
.gif)


