
تؤكد الحكومة أنها تحكم بالأرقام، لكن يبقى من الضروري أولًا أن تكون هذه الأرقام متماسكة وقابلة للتصديق. والأرقام وأوجه التناقض الواردة في هذا البيان مستمدة من التحليل الذي أنجزه الصحفي الشيخ محمد حرمة، استنادًا إلى الوثيقتين الرسميتين اللتين نشرهما الوزير الأول يومي 14 مارس و30 يوليو 2026 بشأن مستوى تقدم برنامج الولوج إلى الخدمات الأساسية.
ويمثل برنامج الولوج إلى الخدمات الأساسية، الذي أطلقه الرئيس محمد ولد الغزواني في نوفمبر 2025، استثمارًا معلنًا بقيمة 260 مليار أوقية قديمة. ويشمل قطاعات التعليم، والصحة، والطرق، والزراعة، والكهرباء في الولايات الإحدى عشرة الداخلية.
وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق البرنامج، تكشف تصريحات الوزير الأول عن تناقضات تثير التساؤلات.
وفيما يلي بعض الأمثلة:
ينص البرنامج على كهربة 393 تجمعًا سكانيًا ريفيًا، غير أن الأرقام الرسمية لا تحصي سوى 122 مشروعًا. فأين ذهبت 271 مشروعًا المتبقية؟
كما ينص البرنامج على 90 مشروعًا لتوسعة شبكات الكهرباء، بينما لا تورد إحصاءات الوزير الأول سوى 25 مشروعًا. فما مصير 65 مشروعًا الأخرى؟
ومن بين 44 سدًا أعلن عنها، لا تُظهر البيانات الرسمية سوى 33 سدًا، ما يعني غياب 11 سدًا عن الإحصاءات.
وينطبق الأمر نفسه على 91 مركزًا صحيًا كان من المقرر إنشاؤها، في حين أن الأرقام المنشورة لا تتجاوز 88 مركزًا.
إن هذه الفوارق ليست مجرد تفاصيل هامشية، بل تعكس إما خللًا جسيمًا في نظام متابعة المشاريع، أو أخطاءً كبيرة في البيانات المنشورة. وفي كلتا الحالتين، تفرض نفسها نتيجة واحدة.
فعندما تكون قاعدة الحسابات خاطئة، تفقد النسب المئوية المعلنة كل مصداقيتها. وعندما تصبح الأرقام غير موثوقة، تنهار الثقة في الخطاب الرسمي.
ولذلك، فإن القضية الحقيقية ليست في الإكثار من التصريحات الانتصارية.
فالأسئلة الحقيقية تكمن في مكان آخر:
ما هي المشاريع التي انطلقت بالفعل؟
وما هو مستوى تنفيذها الحقيقي؟
وهل تُنفَّذ الأشغال وفقًا لمعايير الجودة المطلوبة؟
وهل أُسندت الصفقات في إطار احترام مبادئ الشفافية والمنافسة؟
وهل تمتلك الشركات التي رست عليها الصفقات القدرات التقنية والمالية اللازمة؟
وهل يتم احترام الآجال التعاقدية؟
وقبل كل شيء، هل تستفيد الساكنة فعلًا من الاستثمارات المعلن عنها؟
تلك هي الأسئلة التي يتعين على الحكومة أن تجيب عنها بالأدلة، والبيانات القابلة للتحقق، والمعاينات الميدانية.
فحين تتبخر الأرقام، لا تعود الخطابات وحدها كافية.
ميادين
.gif)


