
كشفت المفتشية العامة للدولة عن اختلالات مالية وإدارية في قطاع الصحة، بعد إنجاز مهمتي رقابة وتدقيق شملتا قطاعاً وزارياً ومؤسسة عمومية خلال ست سنوات مالية، وبلغت قيمة المبالغ الخاضعة للرقابة نحو 7.82 مليار أوقية.
وأفاد التقرير السنوي لأنشطة المفتشية لسنتي 2024 و2025 بأن عمليات الرقابة ركزت خصوصاً على إجراءات اقتناء الأدوية وتسييرها، والتجهيزات الطبية الحيوية وصيانتها، حيث رصدت تجاوزات مالية وانقطاعات في التموين واختلالات في مساطر اقتناء الأدوية، إضافة إلى سوء تسيير المخزون وعدم استيفاء إجراءات التقييم والترخيص المعتمدة.
وأشار التقرير إلى أن بعض الأدوية تم اقتناؤها في ظروف لم تستوفِ المتطلبات المعتمدة، فيما تم تسجيل أدوية قاربت تواريخ انتهاء صلاحيتها، فضلاً عن قصور في ظروف نقل وتخزين المستلزمات الطبية.
وكشفت المعاينات الميدانية، التي تمت بمشاركة خبراء وفنيين، عن اقتناء معدات طبية غير ملائمة للاحتياجات الفعلية أو غير مطابقة للمعايير الفنية المتعاقد عليها، إلى جانب عدم تنفيذ خدمات الصيانة الوقائية والتصحيحية لبعض التجهيزات، وتحمل نفقات وتكاليف وصفها التقرير بغير المبررة.
وسجلت المفتشية اختلالات ذات أثر مالي، من بينها تبديد أموال عمومية وزيادة في الفوترة، وفوترة خدمات صيانة غير منفذة، وصرف مبالغ مقابل تجهيزات وأدوية لم يتم استلامها، واستلام تجهيزات غير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى عجز في صندوق تسيير قسائم الوقود، وتداول كميات من مواد استهلاكية منتهية الصلاحية، وعدم تحصيل غرامات التأخير وفوارق مالية مستحقة للدولة.
كما رصد التقرير منح تسهيلات دون أساس تعاقدي أو ضمانات، ومنح قرض غير قانوني لموظفين، وعدم تسوية سلفة انطلاق، فضلاً عن دفع مستحقات قبل استيفاء رسوم التسجيل، وتحمل نفقات غير مبررة للماء والكهرباء عن مبانٍ لم تعد مستأجرة، ونفقات غير مدعومة بوثائق إثبات كافية.
وفي الجانب الإداري، سجلت المفتشية استغلال نفوذ وإساءة استعمال الوظيفة لمنح صفقات دون العتبة القانونية، واقتناء تجهيزات طبية غير مستغلة، وقصوراً في التخطيط والتنسيق وتموين وتخزين المستلزمات الطبية، إلى جانب تخزين أدوية منتهية الصلاحية لسنوات وعدم التخلص منها في الوقت المناسب.
كما رصد التقرير تجزئة للنفقات ومنافسة صورية وخرقاً لقواعد الصفقات العمومية، بما في ذلك اللجوء غير المبرر إلى التفاهم المباشر والتنازل غير القانوني عن الصفقات، إضافة إلى إبرام عقود غير مبررة مع مقدمي خدمات وغياب سجل أو قاعدة بيانات شاملة للتجهيزات الطبية.
وأوصت المفتشية بجبر الأضرار وتطبيق الإجراءات والعقوبات الإدارية والتأديبية المناسبة بحق المسؤولين المعنيين، واعتماد تخطيط تشاركي لتحديد احتياجات قطاع الصحة من الأدوية والمستلزمات والتجهيزات، فضلاً عن إنشاء نظام مركزي لإدارة وصيانة المعدات الطبية وتعزيز الرقابة على التخزين والتراخيص الخاصة بالأدوية.
وذكر التقرير أن إجراءات اتخذت بالفعل، شملت تعليق صرف دفعات مرتبطة بنفقات غير مبررة، وإلغاء صفقة أبرمت بالتفاهم المباشر وإعادة إبرامها عن طريق مناقصة مفتوحة، وهو ما مكّن، وفق التقرير، من توفير مبالغ معتبرة، إضافة إلى إلغاء عقود إيجار ونظافة غير مبررة وإتلاف الأدوية منتهية الصلاحية وتطبيق إجراءات وعقوبات إدارية وتأديبية.
.gif)


