
قال رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، محمد عبد الله ولد لحبيب، إن المشهد الإعلامي الموريتاني يضم مئات المواقع والمنصات المسجلة، لكن تطبيق معايير مهنية ومؤسسية دقيقة يجعل عدد المؤسسات الإعلامية الفعلية في حدود 30 مؤسسة فقط.
وأوضح ولد لحبيب، في مقابلة مع مجلة «رينوفاتير»، أن نحو 300 موقع إلكتروني مسجل على منصة الرصد والمتابعة التابعة للسلطة، مقابل قرابة 250 موقعا مدرجا على منصة صندوق دعم الصحافة، معتبرا أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للمؤسسات العاملة في القطاع.
وأضاف أن الساحة الإعلامية تضم 12 رخصة لمؤسسات سمعية بصرية خاصة، لا تزال ثلاث منها سارية، بينما انتهت صلاحية بقية الرخص، مشيرا إلى صدور قرار يتيح تجديدها بعد توقف دام عشر سنوات، إلى جانب 33 رخصة لصحف ومجلات ورقية.
وأشار إلى أن عام 2024 شهد منح تراخيص لنحو 40 موقعا إلكترونيا جديدا، بينما لم تعرف سنتا 2025 و2026 وتيرة مماثلة في إصدار التراخيص.
وانتقد ولد لحبيب اعتبار صفحات «فيسبوك» مؤسسات إعلامية مستقلة، موضحا أن القانون الموريتاني لا يمنح هذه الصفحات تراخيص منفصلة، وداعيا إلى مراجعة الإطار المنظم للتراخيص.
وكشف رئيس «هابا» أن السلطة عالجت حتى الآن 968 ملفا ضمن السجل المهني للصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام، صادقت نهائيا على 117 منها، ليصبح أصحابها في حكم الحاصلين على البطاقة الصحفية المهنية.
وأوضح أن المرسوم التطبيقي لقانون الصحفي المهني صدر منتصف عام 2025، لتطلق السلطة بعد ذلك منصة السجل المهني الخاصة باستقبال الملفات ومعالجتها والتصديق عليها.
واعتبر ولد لحبيب أن قانون الصحفي المهني رقم 012/2024، الصادر في فبراير 2024، جاء ثمرة للتشاور مع العاملين في القطاع وتوصيات لجنة إصلاح الصحافة، ووصفه بأنه «جيد من حيث المضمون».
وأكد أن تطبيق القانون لا يفترض أن يضر بالمؤسسات الصحفية الخاصة، مشيرا إلى أن اعتمادها على متعاونين يمارسون وظائف أخرى سيظل خيارا متاحا لها، فيما يفترض أن تساهم البطاقة المهنية في التمييز بين الصحفيين وغيرهم داخل المهنة.
وفي تقييمه للمشهد الإعلامي خلال عامي 2025 و2026، قال ولد لحبيب إن الصحافة الموريتانية لا تزال تواجه «صعوبات كثيرة»، رغم تسجيل تحسن في بعض الجوانب، خصوصا على مستوى الإجراءات التي اتخذتها المؤسسات المشرفة على القطاع وارتفاع الوعي المهني لدى بعض العاملين فيه.
وربط استمرار مسار إصلاح الصحافة بتوجيهات وقرارات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مشيرا إلى أن إنشاء لجنة إصلاح قطاع الصحافة عام 2020، والتوجيه بتنفيذ توصياتها عبر نصوص قانونية وإجراءات عملية، أفضيا إلى إصدار حزمة من القوانين والمراسيم المنظمة للقطاع.
وقال إن ثلاثة قوانين رئيسية صدرت في هذا الإطار، تتعلق بالسلطة العليا والسمعي البصري والصحفي المهني، إضافة إلى مراسيم وإجراءات أخرى، مشيرا إلى أن السلطة أحصت عند توليه رئاستها نحو 40 مهمة مرتبطة بمرسوم أو إجراء أو قرار، وأنها تجاوزت نسبة 50% في تنفيذها.
وأضاف أن الإصلاحات شملت كذلك إطلاق البطاقة الصحفية المهنية ومضاعفة موارد صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال الخاصة.
وفي ما يتعلق بحرية التعبير، رفض ولد لحبيب طرح العلاقة بين الضبط وحرية التعبير باعتبارها مسألة توازن، مؤكدا أن حرية التعبير عبر وسائل الإعلام «مضمونة بأعلى النصوص وممارسة على نطاق واسع».
وأوضح أن تدخل السلطة يتم عند وقوع مخالفات، من قبيل الإساءة والسب والتجريح وتهديد السلم الأهلي أو النظام العام.
وكشف أن السلطة نفذت نحو 60 تدخلا خلال عام 2025 بشأن ما وصفه بأشكال مختلفة من التضليل والانتهاكات الإعلامية، من بينها تحريف المعلومات واختلاق الوقائع والتزوير بحق الأشخاص والمؤسسات والمس بالوحدة الوطنية.
وأشار إلى أن بعض هذه التدخلات تطور إلى إجراءات، بينما انتهى بعضها الآخر بتصحيح الأخطاء أو المخالفات المسجلة.
ووصف رئيس «هابا» ما كشف عنه تقرير التعددية لعام 2025 في وسائل الإعلام العمومية بأنه «إخلال جسيم بالمقتضيات القانونية»، لكنه أشار إلى تسجيل تحسن خلال النصف الأول من 2026، مع بقاء الأداء «دون المطلوب».
وأوضح أن السلطة تراقب المحتوى السياسي والثقافي في وسائل الإعلام العمومية والخاصة، وتقيس بصورة دقيقة الزمن المخصص لمختلف الفاعلين السياسيين والجمعويين.
وأكد أن نشر تقارير التعددية يمثل التزاما قانونيا، مشيرا إلى نشر تقرير عام 2025، والاستعداد لنشر تقرير النصف الأول من 2026، مع السعي إلى الانتقال ابتداء من أكتوبر المقبل إلى نشر التقارير بصورة فصلية.
وحدد ولد لحبيب أربع أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تتعلق باستكمال الإطار القانوني للقطاع، وفي مقدمته تعديل المرسوم المنظم للخدمة الصحفية الإلكترونية وتجديد الرخص المنتهية الصلاحية للمؤسسات السمعية البصرية.
وتشمل الأولويات، وفق تصريحه، إخضاع الخدمات السمعية البصرية مسبقة الدفع للقانون، وتعزيز التمييز بين الصحفي المهني وغيره، والفصل بين القطاعين العمومي والخاص، إلى جانب إصلاح صندوق دعم الصحافة وتحسين معايير توزيع موارده.
وقال إن السلطة أدخلت الرقمنة على إجراءات الصندوق وشددت تدقيقها في الملفات، مع ربط عملية التنقيط بالعائد المالي بصورة آلية، مشيرا إلى أن المبلغ الموزع خلال عام 2025 بلغ نحو 34 مليون أوقية جديدة.
وأكد ولد لحبيب أن السلطة باتت تمتلك الجزء الأكبر من الصلاحيات المنوطة بها، إلى جانب وسائل «تتحسن باستمرار»، معتبرا أن إصلاح قطاع الصحافة «عملية مستمرة» تتطلب مواصلة تطوير الإطار القانوني والمؤسسي.
.gif)


