
كل من كانوا يحبون المرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله و يتمنون استمراره في الحكم بصدق و وفاء ، كانوا يرون بوضوح خطر ولد عبد العزيز عليه و نصحوه جميعا بالتخلص منه و هم اليوم من يُحمِّلون المرحوم كامل مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البلد بعد سقوطه ..
هذا الخطأ يتكرر اليوم بنفس الطريقة و نفس عناد الرئيس و نفس الثقة في صديقه اللدود .!
كل من يحبون غزواني و كل من يتمنون استمرار حكمه بصدق ، نصحوه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالتخلص من رئيس وزرائه و يحملونه اليوم ، جميعا مسؤولية فساد الدولة و استياء الجميع و محاصرة الرئيس من قبل منظومة تعمل على إبعاده من مناصريه و رجال التأثير الذين أوصلوه إلى الكرسي ، ليبقى رهينة في يد عصابة بلا بُعد اجتماعي و لا ثقل انتخابي و لا موروث ثقافي و لا باع سياسي ، تقول له ما يريد أن يسمعه ، لا ما يحتاج أن يعيه أو يحذره ..
سيدي الرئيس ،
هذه الحفنة من المتزلفين التي ترافقكم أينما حللتم ، هي سبب إبعادكم و قطيعتكم مع من أوصلوكم إلى الحكم ، ممن انتظروا منكم إخراج البلد من نكبته المتمثلة في عشرية الشؤم و الاستباحة ..
في موريتانيا سياسيون محنكون و رجال مؤثرون و عقلاء ناصحون و أوفياء لا يرضون لأنفسهم انزلاقة و لا أقل من ذلك في سلوكهم ، فلماذا تختارون هذه الجوقة العبثية المتدافعة على ميكروفونات التزلف و النفاق !؟
النفاق و التزلف أصبح سبب تندر الجميع و سخرية الجميع بما يحوله إلى كارثة حقيقية بعدما كان مجرد خلل عقلي في زمن المجاعة الفكرية ..
من يمكن أن يرضى لنفسه من الكرام ، الظهور في كارنفال هذه الهوليگانص المتراقصة على جثة الوطن ، بلا وازع من ضمير و لا مسؤولية و لا أي إحساس بآلام الشعب !؟
"الرئيس أهم من الماء و الكهرباء" .. الرئيس "أطعم من جوع و آمن من خوف" (كبرت كلمات تخرج من أفواههم) ، من يرضى مثل هذا الهوان لنفسه لا يؤتمن على حقوق الناس ..
هذا ليس نفاقا ، هذا تهتك أخلاقي ، لم يسمع أصحابه قط عن العار و لا عن الكرامة .. هذه درجة ابتذال تشي بمعادن أصحابها ..
سيدي الرئيس ،
التاريخ يصنعه الرجال و ما زال من الوقت ما يكفي لإفلاس أمريكا و عودة الاتحاد السوفييتي و استعادة الأندلس .
و لا نطالب في موريتانيا بالمستحيل :
كل ما نطلبه هو توجه جديد يتدارك بعض الأخطاء الفظيعة و يضع سقفا للفساد و يشعرنا أننا في دولة تهاب القانون و السلطة و الأخلاق !!!
فهل هذا طلب تعجيزي يا سيدي !؟
ما يجعل هذا الطلب تعجيزي ، يعرفه الرئيس و تعرفه النخبة و العامة و تعرفه جامعة الدول العربية الفاشلة و الاتحاد المغاربي الافشل و تعرفه الموالاة المنافقة و المعارضة الخائنة : لا يمكن إصلاح أي شيء في موريتانيا على يد هذه الحكومة الفاسدة ..
لا يمكن التستر على أي فساد في هذه الحكومة التي تقول مثل ولد بايَّ "متليت أنا و متلاو أصحابي" ، كأن 48% كانت موجهة إليه شخصيا ، لا إلى قطاع حكومي تديره مصلحة قيدَ الإنشاء تحتاج مقرات و إدارة و موظفين و تطوير خدمات و تكوين …
و مشكلة هذه الحكومة في انعكاسها المباشر على الرئيس : لا يمكن يا سيدي ، إقناع الناس بأي شيء جاد مع التمسك بهذه الحكومة ، رغم أن فيها كفاءات كبيرة و رجال محترمون ، لكنهم الأقل نفوذا و أبعد مواقع عن التأثير ..
الوقت يمر بسرعة نعم ، لأننا نتخبط في الأخطاء و لا يمكن التحكم في دورته إلا بضبط ساعتنا على زمن الإصلاح الجاد ..
سيدي الرئيس ،
كل المخارج المفتوحة وسعَ التمني ، مسدودة أمامكم بسبب تمسككم بهذه الحكومة الأقرب إلى البلدية ، المتفاخرة بإنجازات طفولية ، تلاحقها الأكاذيب و الفساد و تبادل الاتهامات و المسؤوليات ..
سيدي الرئيس ،
ان يحترق مولد كهربائي أو محطة نووية ، هذا يحدث كل يوم في دول نزلت على القمر قبل وجودنا كدولة ، لكن أن تُحدِثَ مثل هذا اللغط من تدافع المسؤوليات و الكذب و الإنكار و التخوين و العمل على تغييب الحقيقة ، أمر غريب يشي عن فوضى في التنظيم و تداخل المسؤوليات و الاختصاصات العائد إلى فوضى العمولات و صفقات الاراضي و تغييب أصحاب الاختصاص و الاستهتار بالمصلحة الوطنية و غياب العقوبة …
و كل هذه الفوضى تعود في النهاية ، إلى الرئيس ، لا إلى حكومة رئيس الوزراء الموقرة ، المحتمية بعبارة النفاق و التزلف المقززة "التوجيهات النيرة لفخامة الرئيس" ، كانهم يداعبون طفلا مدللا يكفيه أن يسمع إطارءهم .. كأن فخامته لعبة في أياديهم.
سيدي الرئيس ،
ليتكم تفكرون بعقل السياسي و حسابات السياسي و منطق السياسي و لو لمرة واحدة ، لتكتشفوا حاجتكم اليوم ، إلى رجال يفكرون بعقولهم ، صادقين في نصحهم واثقين من أنفسهم ، وفاؤهم للوطن ، لا هذه المافيا المعلنة لوفائها للرئيس دون ذكر للوطن و لا اكتراث لحال الشعب..
حفظ الله موريتانيا و أصلح حالها .
.gif)


