سر أغرب تجربة في تاريخ الطيران الآمريكي

ثلاثاء, 22/09/2026 - 12:51

تخيل طائرة لا تكتفي بالطيران في الهواء، بل تشفط الهواء من جناحيها كما تفعل المكنسة الكهربائية، قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها كانت تجربة هندسية حقيقية خاضتها الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، عندما ظهرت طائرة عسكرية بأجنحة مثقبة بنحو 800 ألف فتحة دقيقة.

لم تكن تلك الثقوب الهائلة محاولة لتخفيف وزن الطائرة أو مجرد تصميم غريب، بل كانت جزءا من نظام شفط متطور استهدف سحب طبقة من الهواء الملاصقة لسطح الجناح، في محاولة للحفاظ على تدفقه بصورة انسيابية وتقليل مقاومة الهواء.

الطائرة، التي حملت اسم Northrop X-21A، كانت بمثابة مختبر طائر لفكرة هندسية طموحة تقول، هل يمكن استخدام الشفط فوق سطح الجناح لجعل الطائرة أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للوقود؟

800 ألف فتحة في الجناح

تعتمد الفكرة على الحفاظ على ما يعرف بـ"الجريان الصفحي"، حيث يتحرك الهواء فوق سطح الجناح في طبقات منتظمة وناعمة، بدلا من تحوله إلى جريان مضطرب يزيد من مقاومة الهواء.

لكن الحفاظ على هذا النوع من التدفق لمسافات طويلة يمثل تحديا هندسيا كبيرا، لذلك لجأ مهندسو نورثروب إلى حل غير تقليدي، شق سطح الجناح بمئات الآلاف من الفتحات الدقيقة، ثم استخدام نظام شفط لسحب طبقة الهواء القريبة من السطح قبل أن تتحول إلى اضطراب.

ولتنفيذ ذلك، جرى تحويل طائرتين من طراز Douglas WB-66D Destroyer إلى منصات اختبار طائرة بالكامل تقريبا.

أزيلت المحركات الأصلية المثبتة أسفل الجناحين، واستُبدلت بمحركين نفاثين من طراز General Electric J79 ثُبتا على جانبي الجزء الخلفي من جسم الطائرة، ما أتاح ترك الجناحين خاليين من المحركات والمعدات.

كما صُمم جناح جديد أطول وأكثر ملاءمة لتجارب الجريان الصفحي، وزُوّد بنحو 800 ألف فتحة تمتد باتجاه باع الجناح.

وكان الهواء المسحوب من المحركات يشغّل توربينين مخصصين لتوليد قوة الشفط اللازمة لسحب الهواء عبر تلك الفتحات.

وكالات