رجل الأعمال : الحسن ولد العتيق يعزي في رحيل فاضل ولد السيد ولد أعبيد الرحمن

اثنين, 28/09/2026 - 16:57

نص التعزية ...بسم الله الرحمن الرحيم

إنا لله وإنا إليه راجعون.

ما أصعب أن نكتب عن رجلٍ كانت سيرته تُكتب في قلوب الناس قبل أن تُكتب على الأوراق و الطروس، وما أثقل أن نعزّي في إنسانٍ لم يكن حضوره عابرًا في حياة من عرفوه، بل كان ظلًّا وارفًا، وبابًا مفتوحًا، ووجهًا لا يعرف إلا البِشر، وقلبًا يتّسع للأمة جمعاء.

بقلوب يعتصرها الألم، ونفوسٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، أعزّي نفسي أولًا، ثم أخوتي من أبناء الفقيد وأهله وذويه، وأعزّي جميع الموريتانيين، في وفاة الوالد الكريم، فاضل ولد السيد ولد  أعبيد الرحمن ولد الإمام ،الرجل الذي شهد له كل من عرفه بحسن الخلق، وطيب المعشر، وسماحة النفس، وإكرام الضيف.

لقد كانت أبواب بيته في نواذيبو ولاس بالماس مفتوحة للجميع، لا تسأل القادم من أين جاء، ولا من يكون، ولا ماذا يملك. كان يستقبل الناس بوجهٍ بشوش، وكأن كل من طرق بابه كان ضيفًا عزيزًا انتظر قدومه طويلًا. لم يكن يفرّق بين الناس، لأن الكرم عنده لم يكن عادةً تُمارس، بل كان خُلُقًا يسكنه.

ولعل أجمل ما يُقال في رجلٍ كهذا أن القبول قد كُتب له في الأرض؛ فما أكثر من أحبوه، وما أكثر من عرفوا بابه، وما أكثر من وجدوا في حضوره أُنسًا وفي مجلسه كرامة. وقد جاء في الحديث القدسي: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحببه…»، فنسأل الله، بفضله ورحمته، أن يكون هذا القبول الذي أحاط به في الدنيا من بشائر محبة الله له.

لم تكن وفاته خسارةً لمجتمعه وحده، ولا لمدينة نواذيبو وحدها، ولا لأهله وأصدقائه فحسب؛ بل هي خسارة لكل كبدٍ رطبة، ولكل قلبٍ مكسور، ولكل صاحب حاجةٍ كان يجد عند بابه رحابة الصدر قبل أن يجد ما جاء من أجله.

اللهم إن عبدك قد أقبل عليك، ونحن لا نزكيه عليك، ولكن نشهد بما علمنا وسمعنا ورأينا من طيب خلقه وسماحته وإحسانه، فاجعل ما شهد به الناس له شاهدًا له لا عليه.

اللهم أنزله منازل الأبرار، واحشره في زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

اللهم اربط على قلوب أبنائه وأهله ومحبيه، وارزقهم الصبر الجميل، واجبر كسرهم جبرًا يليق بكرمك، ولا تحرمهم أجره ولا تفتنهم بعده.