خصلتان بارزتان في الرئيس محمد ولد الغزواني ماموني ولد مختار /كاتب صحفي

خميس, 01/10/2026 - 09:28

بصفتي مراقبا حريصا على متابعة الشأن العام، ولا سيما ما يتعلق برئيس الجمهورية، بوصفه مركز القرار والاهتمام في الدولة، تابعت، منذ خطاب الترشخ، مارس 2019، خطابات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وسلوكه في مختلف المناسبات، وتقصيت أخباره ومواقفه كلما أتيح لي ذلك. وبعد سبع سنوات من هذه المتابعة، استقرت لدي ملاحظة ظلت ثابتة في ذهني: عفة اللسان وحسن السلوك.
تابعت جميع خطاباته في المناسبات الرسمية والانتخابية، كما تابعت لقاءاته ونقاشاته مع المواطنين والأطر، وآخرها خطاباته في أدرار وإينشيري. ومع اختلاف المناسبات والظروف، ظل يستوقفني ابتعاد الرئيس عن التجريح، وخصوصا حين يتحدث عن الرؤساء الذين سبقوه.
فلم ألحظ، خلال هذه المتابعة، أن الرئيس جعل من أسلافه مادة لخطابه، أو اتخذ من جلدهم وسيلة لتفسير مشكلات البلاد. بل ظل حريصا على الاعتراف بما تحقق في عهودهم، والتعامل معها باعتبارها مراحل من تاريخ الدولة، لكل مرحلة ما لها وما عليها.
وتزداد هذه الملاحظة وضوحا عند مقارنتها بما عرفه خطابنا السياسي في مراحل سابقة، حين كان القادم إلى السلطة يجعل من أخطاء من سبقه مدخلا لتفسير أزمات الحاضر، ويحمل العهد السابق مسؤولية ما تراكم من مشكلات البلاد والعباد.
أما في خطابات الرئيس ولد الغزواني التي تابعتها، فقد لاحظت أسلوبا مختلفا: الدفاع عن الحاضر دون الإساءة إلى الماضي، وممارسة النقد دون تحويل السابقين إلى خصوم دائمين.
ولم تقتصر ملاحظتي على الخطاب، فقد لفتني أيضا سلوك الرئيس مع الأشخاص الذين يستقبلهم ويستمع إليهم. ففي الصور والمشاهد التي تابعتها، يظهر وهو يصافح الناس بأدب، ويحدثهم باحترام، ويصغي إليهم باهتمام، بعيدا عن التكلف أو الاستعلاء. وقد تأكدت لي هذه الملاحظة من خلال ما سمعته من أشخاص التقوا به واستقبلهم، ومن بينهم اشد المعارضين لنظامه.
ولعل ما يعزز هذه الملاحظة أنني وجدت لها شاهدا سابقا في شهادة أدلى بها لي الرئيس عبد الرحمن ولد ميني، عندما سألته عن محمد ولد الشيخ الغزواني أثناء ترؤسه المجلس الأعلى للأمن سنة 2009.
قال لي ولد ميني، مستعيدا تجربته معه: «عملت ضابطا تحت إمرته عشر سنوات، فلم أره يوما متشنجا أو منفعلا في تعامله مع أحد، وخلال هذه الفترة لم يعاقب أي ضابط أو يسأْ إلى مشاعره».
وأضاف أن الضابط عندما يرتكب خطأ، كان ولد الغزواني يجمع جميع الضباط ويتحدث إليهم عن أخلاقيات الضابط والسلوك الذي ينبغي أن يتحلى به، ثم يذكر الخطأ باعتباره سلوكا مخالفا لتلك الأخلاقيات، من دون أن يعرف أحد من كان المقصود بالخطأ.
وتبدو هذه الشهادة، بالنسبة لي، منسجمة مع ما لاحظته لاحقا في أسلوب الرئيس في التعامل والخطاب: الحرص على تصحيح الخطأ دون إهانة صاحبه، وعلى ممارسة المسؤولية دون تشنج أو تجريح.
وهنا تلتقي الكلمة بالسلوك، فكلاهما يعكس، في تقديري، أدبا في التعامل وتواضعا في الحضور، وما يمكن أن يكون ثمرة تربية حسنة وقيم دينية وأخلاقية راسخة.
ولا يعني الأدب مع المواطنين التنازل عن هيبة المنصب. فهناك فرق بين الهيبة والاستعلاء، وبين قوة المسؤولية وحسن التعامل.
بل إن هذه الأخلاق لا تنتقص من مقام رئيس الجمهورية، وإنما ترفعه في أعين الناس، لأن احترام الآخرين لا يضعف صاحب المكانة، وإنما يزيده احتراما، ويكشف عن رقي سلوكه وثقته بنفسه.
لذلك أرى أن ما لاحظته في خطاب الرئيس وسلوكه يستحق التسجيل: عفة في اللسان، واحترام لمن سبقوه، وأدب في التعامل مع من يستقبلهم ويستمع إليهم، وحرص على تصحيح الخطأ دون إذلال صاحبه.
وفي السياسة قد تختلف الآراء حول البرامج والقرارات والنتائج، لكن يبقى للخطاب والسلوك أخلاقهما أيضا، فليس ضروريا أن يسيء المسؤول إلى من سبقه لكي يثبت مكانته، ولا أن يتعالى على من يستقبله لكي يحافظ على هيبة منصبه.
فقد تكون الهيبة الحقيقية في أن يملك المسؤول السلطة، ويحافظ في الوقت نفسه على الأدب.
هذه ملاحظاتي عن أخلاق الرئيس وسلوكه، أكتبها لا خوفا ولا طمعا، ولا تزلفا ولا نفاقا، وإنما انطلاقا من قناعة بأن من يتولى أمور الناس ينبغي أن تذكر مناقبه كما تذكر أخطاؤه، وأن يكون الحكم عليه قائما على الإنصاف والموضوعية، لا على التملق أو الخصومة.