وماذاعن تلميع الحكومة وشيطنة المعارضة؟/ النائب بيرام الداه اعبيد

أربعاء, 07/10/2026 - 13:04

هناك سؤال واضح يطرح نفسه منذ تولّي المختار ولد اجاي رئاسة الحكومة. هل تعمل حكومته على إدارة البلاد، أم أنها منشغلة بتلميع نفسها وصناعة صورتها؟

يبدو أن قسطا كبيرا من طاقة الحكومة يُكرَّس لتسويق صورة إيجابية عن أداء الوزير الأول وترسيخها، من خلال تعبئة صحفيين ومدوّنين ووسائل ومنابر إعلامية للترويج له والإشادة بعمله.

وقد أدى هذا النهج، القائم على الاعتماد على شبكات من الصحفيين والمدوّنين للترويج للوزير الأول وحكومته، وكذلك لمهاجمة معارضي السلطة، إلى خلق مناخ سياسي وإعلامي بالغ السوء. وأصبح التأثير في الرأي العام يتم، في كثير من الأحيان، عبر حملات دعائية وأخبار زائفة واتهامات مجانية ومغرضة، وأحيانا عبر التشهير والافتراء. وهذا المناخ غير الصحي لا يخدم الدولة ولا المجتمع، ولا يمكن أن يستمر.

من حق أي صحفي أو مدوّن أن يؤيد، بحرية، أي مسؤول سياسي. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح هذا الدعم ممولا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من موارد مرتبطة بالمال العام، وعندما يتحول بعض العاملين في مجال الإعلام إلى أدوات دائمة في خدمة الدعاية الحكومية.

كما أن بعض هؤلاء الصحفيين والمدوّنين وصنّاع المحتوى لا يكتفون بالإشادة بأداء السلطة، بل ينخرطون أيضا في حملات تستهدف معارضيها، من خلال الهجوم عليهم والتشهير بهم وتصويرهم بصورة سلبية أمام الرأي العام. وإذا كان هذا التزامن بين تمجيد السلطة وتشويه خصومها مرتبطا بتمويل أو توجيه من جهات رسمية، فإن الأمر يتجاوز حدود الممارسة الإعلامية إلى استخدام الإعلام أداة في الصراع السياسي.

وتتداول اليوم معلومات حول تمويلات وامتيازات ومنافع يُقال إن بعض الصحفيين والمدوّنين، داخل موريتانيا وخارجها، قد استفادوا منها مقابل نشر مضامين مؤيدة للوزير الأول أو الدفاع عنه بصورة منهجية. وهذه المعلومات يجب التحقق منها بجدية.

خاصة أن بعض هؤلاء الصحفيين وصنّاع المحتوى والمؤثرين يعرضون علنا أنماط حياة تثير التساؤلات، من سيارات وأسفار وممتلكات ونفقات ومظاهر للثراء. وعندما يبدو هذا المستوى من المعيشة غير متناسب مع المداخيل المعروفة أو المصرّح بها، يطرح سؤال بسيط نفسه: من أين يأتي المال ومقابل أي خدمات؟ وما العقود أو الاتفاقيات المبرمة؟ وما المبالغ المدفوعة؟ وعبر أي قنوات؟ وهل تمر بعض المدفوعات عبر وسطاء؟ وكيف يمكن تفسير بعض أنماط حياة المستفيدين عندما تبدو بعيدة عن المداخيل المعروفة للصحفيين والمدوّنين؟

وإذا كانت الحكومة قد قررت فتح تحقيق بشأن ما يُقال عن تمويل بعض المدوّنين المعارضين المقيمين في الخارج، وما يُوجَّه إليهم من اتهامات بممارسة الابتزاز ضد مسؤولين سياسيين، فإن الإنصاف يقتضي أن يشمل التحقيق جميع الأطراف. فحتى الآن، وفي حدود ما هو معلن، لا توجد معلومات تثبت ممارسة هؤلاء المدوّنين للابتزاز. وإذا كان المطلوب هو كشف الحقيقة، فلا ينبغي أن يكون التحقيق انتقائيا. يجب أن يفتح، بالتوازي، تحقيق آخر في مصادر تمويل الصحفيين والمدوّنين الذين يروّجون للوزير الأول ولأداء حكومته، وفي الجهات التي تقف وراء الحملات التي تستهدف معارضي السلطة.

ولهذا، أطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف وموثّق حول هذه الشبكات، لتحديد المستفيدين والمبالغ المدفوعة ومصادر التمويل والوسطاء المحتملين والخدمات التي قُدّمت فعليا والإجراءات التي تم اعتمادها.

ويجب أن يحدد التحقيق، قبل كل شيء، ما إذا كانت موارد عامة قد استُخدمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لتمويل الترويج السياسي، وصناعة صورة إيجابية عن الوزير الأول أو غيره من أركان الحكم القائم، أو تمويل حملات إعلامية تهدف إلى الدفاع عن أدائه ومهاجمة خصومهم السياسيين.

تلميع السلطة والتطبيل لها ليس صحافة. والترويج لشخص الوزير الأول أو عضو آخر من السلطة ليس إعلاما للرأي العام. ومهاجمة المعارضين وتشويه صورتهم لا يمكن أن تكون بديلا عن النقاش السياسي القائم على الحجج والوقائع.

إن المال العام ملك للمواطنين، وليس من المفترض أن يُستخدم لشراء المديح للحكومة أو لتمويل حملات تستهدف خصومها. ولا يمكن أن تكون حرية الصحافة حقيقية إذا أصبح بعض من يفترض بهم مراقبة السلطة يعتمدون عليها ماليا.

على رئيس الدولة أن يتدخل لتوقيف هذا المناخ الإعلامي المريض. وأن يسعى لعودة مؤسسات الدولة إلى العمل بصورة طبيعية، بعيدا عن شبكات التطبيل والدعاية والهجوم على الخصوم. فالدول لا تُدار بالدعاية، ولا تُبنى بالمديح، وإنما تُقاس بما تحققه من إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

بيرام ولد الداه ولد اعبيد
٧ أكتوبر ٢٠٢٦