أربع جولات تفاوضية بين موريتانيا والإتحاد الأوروبي ولم تسفر عن اتفاق بشان الصيد

أحد, 18/10/2026 - 20:57

مع اقتراب انتهاء البروتوكول الحالي لاتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، المقرر في 14 نوفمبر المقبل، بدأت أربع دول أوروبية تحركات لتفادي توقف نشاط أساطيلها في المياه الموريتانية، في ظل استمرار المفاوضات بشأن تجديد الاتفاق دون التوصل حتى الآن إلى تفاهم نهائي.
وطلبت إسبانيا والبرتغال وهولندا ولاتفيا من المفوضية الأوروبية دراسة إمكانية تمديد البروتوكول الحالي، إذا تعذر إبرام اتفاق جديد قبل انتهاء سريانه، وذلك عقب أربع جولات تفاوضية لم تسفر عن اتفاق بشأن شروط التعاون في المرحلة المقبلة.
ويعكس التحرك الأوروبي أهمية المياه الموريتانية بالنسبة إلى أساطيل الصيد التابعة لهذه الدول، خصوصًا أن انتهاء البروتوكول دون تجديد أو تمديد قد يؤدي إلى توقف نشاط السفن الأوروبية العاملة بموجبه، بما يترتب على ذلك من انعكاسات اقتصادية على الشركات والموانئ والعمال المرتبطين بهذا النشاط.
ويعد اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي أحد أبرز أطر التعاون الاقتصادي بين نواكشوط وبروكسل، إذ يتيح لسفن أوروبية استغلال كميات محددة من الموارد السمكية الموريتانية، مقابل مساهمة مالية أوروبية والتزامات تتعلق بدعم قطاع الصيد المحلي.
وبموجب البروتوكول الحالي، تبلغ المساهمة المالية السنوية للاتحاد الأوروبي 57.5 مليون يورو، منها 12.5 مليون يورو مخصصة للدعم القطاعي، إضافة إلى الرسوم التي يدفعها ملاك السفن مقابل تراخيص الصيد.
ويتيح البروتوكول فرص صيد سنوية تصل إلى 290 ألف طن، موزعة على فئات مختلفة من المصايد، وفق الشروط والكميات المحددة في الاتفاق.
وتبرز أهمية المفاوضات الحالية في كونها لا تتعلق فقط باستمرار النشاط الأوروبي، وإنما أيضًا بالشروط المالية والفنية التي ستحكم استغلال الموارد البحرية الموريتانية خلال السنوات المقبلة، ومدى استفادة الاقتصاد الوطني من هذه الموارد.
وفي هذا السياق، يطرح طلب التمديد الأوروبي تساؤلات بشأن الموقف الذي ستتبناه نواكشوط، وما إذا كانت ستقبل تمديد البروتوكول بالشروط الحالية، أم ستتمسك بالتوصل إلى اتفاق جديد يراجع بعض بنوده المالية والفنية.
ولا يعني الطلب المقدم من الدول الأربع أن التمديد أصبح محسومًا، إذ يتطلب ذلك استكمال الإجراءات القانونية والمؤسسية اللازمة، فضلًا عن موافقة الجانب الموريتاني.
كما أن انتهاء البروتوكول دون اتفاق جديد لا يعني توقف جميع أنشطة الصيد في المياه الموريتانية، وإنما يؤثر أساسًا على السفن الأوروبية التي تستند تراخيصها إلى هذا الإطار التعاقدي.
ومع تضاؤل المهلة المتبقية، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل الشراكة، بين التوصل إلى بروتوكول جديد، أو اعتماد صيغة انتقالية تسمح باستمرار نشاط الأسطول الأوروبي، أو انتهاء العمل بالبروتوكول دون بديل فوري.
ويبقى السؤال الأبرز بالنسبة إلى موريتانيا هو ما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى تحسين العائد الاقتصادي من مواردها السمكية، أم إلى تمديد الترتيبات القائمة لتجنب فراغ تعاقدي يضغط باتجاهه الشركاء الأوروبيون