المغرب: الجفاف يخفض إنتاج الحبوب في ظل أزمة قمح عالمية

خميس, 09/06/2022 - 18:58

الرباط – الأناضول: يسارع المغرب الخطى لتدارك العجز المتوقع في مخزون القمح بسبب الجفاف وارتفاع الأسعار عالميا، جراء الحرب الروسية الأوكرانية والقيود المفروضة على تصدير الحبوب. وتقول الحكومة المغربية إن الأزمة الروسية الأوكرانية رفعت أسعار الحبوب، لكن الدولة تتحمل الفارق دون أن تتأثر أسعار البيع للمواطنين.

وأعلنت الحكومة في 19 مايو/ أيار الماضي أن مخزون البلاد من القمح يكفي لمدة 4 أشهر، بعدما كان يغطي في 7 أبريل/ نيسان الفائت احتياجاتها لمدة 5 أشهر. وقالت إن «أسعار القمح شهدت ارتفاعات كبيرة جدا ومهولة، بسبب اتخاذ مجموعة من القرارات من طرف عدد من الدول في ظروف تتسم بالحرب والتقلبات، وهو ما يساعد أكثر في ارتفاع الأسعار».

 

خبير: وضعيتنا المتمثلة في عدم الاطمئنان على أمننا الغذائي سببها فشل استراتيجيتنا التنموية

 

يرى الخبير الاقتصادي المغربي فؤاد عبد المومني أن الشارع يتحدث اليوم عن القمح والحبوب بشكل عام، والمخاوف من نفادها، وكأن القمح أصبح الضرورة الحيوية الأولى والأساسية للمغاربة. وأضاف: «أعتقد أن وضعيتنا المتمثلة في عدم الاطمئنان على أمننا الغذائي، سببها فشل استراتيجيتنا التنموية بشكل عام، وليس فقط لبعض القرارات، كتغليب الفلاحة التصديرية على الاستهلاكية المحلية». ويتابع الخبير الاقتصادي: «جوهر المشكلة أننا لم نخلق التنمية للبلد بشكل كاف، ليصبح في وضعية مريحة لمواجهة الصدمات والأزمات، من قبيل ما نعيشه اليوم».

وأعلنت وزارة الفلاحة، في 13 مايو/ايار الماضي، أن الإنتاج المتوقع من الحبوب سيتراجع خلال الموسم الحالي 69 في المئة مقارنة بالموسم السابق. جاء ذلك في بيان للوزارة توقع أن يبلغ «إنتاج الموسم الحالي من الحبوب الرئيسية (القمح اللين، القمح الصلب، الشعير)، نحو 32 مليون قنطار (القنطار يعادل 100 كغم)».

وفي 16 فبراير/ شباط الماضي، أعلن المغرب إطلاق برنامج استثنائي بقيمة 10 مليارات درهم (1.2 مليار دولار) لدعم القطاع الزراعي، والتخفيف من آثار تأخر تساقط الأمطار هذا الموسم.

وقال عمر الكتاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس في الرباط (حكومية): «المغرب يتوقع إنتاج 32 مليون قنطار من الحبوب هذا العام، وله ادخار وطني يصل إلى 4 أشهر».

وزاد الكتاني في تصريح: «لن يحدث أي اضطراب في تمويل السوق الوطنية من الحبوب حتى حلول فصل الخريف، لكن سيكون أمامنا التفكير في حلول سريعة للفترة الخريفية». وتابع: «أتوقع أن تكون هناك إمكانية لاستيراد الحبوب في الخريف، لكن السعر سيكون مرتفعا كثيرا. هناك توقع بتصدير روسيا نحو 20 مليون طن من الحبوب في الأشهر المقبلة، إذا تم تأمين مرور بواخرها في السواحل».

وأوضح الكتاني أنه لـ»تفادي المجاعة في بعض الدول الافريقية التي ستعاني كثيرا من نقص إمدادات الحبوب، ستعمل الدول الكبرى وفي مقدمتها روسيا على تصدير كميات مهمة من الحبوب». وأضاف: «هذا يعطي أملا في تزود البلدان بالحبوب، لكن بكلفة أعلى، وهذا شيء سيعاني منه المغرب كما عدد من دول العالم». وخلص الخبير المغربي إلى أن «دول شمال افريقيا يجب أن تستخلص الدروس مما يقع»، مضيفا: «للأسف ما زال هناك تشبث بالمخططات الصناعية المعتمدة على التصدير دون السعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي».

ويرى عبد المومني، أن «مسألة السيادة الغذائية مقولة تقريبا تم تغييبها بفعل هيمنة المدرسة الليبرالية منذ عقود، على الفكر والخطاب والممارسة الاقتصادية في العالم». وقال: «عموما كان هناك تنافس بين المدرسة الليبرالية التي تقوم على البحث عن الميزة التنافسية، وإنتاج ما ننتجه أحسن من الآخرين، واستيراد ما ينتجه الآخرون بشروط أحسن من شروطنا». وتابع: «هذه الهيمنة تتعرض في ظل الأزمة المتعلقة بفيروس كورونا والحرب في أوروبا للمساءلة، بعد اضطراب سلاسل الإنتاج». وذهب عبد المومني إلى أن «السؤال المطروح حاليا، يتعلق بمدى القدرة على الاستجابة للحاجات الأساسية للمواطنين».

وفي 24 فبراير/شباط الماضي أعلنت الحكومة المغربية تحمل فرق أسعار القمح داخل البلاد، بعد ارتفاعها عالميا جراء تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وتبرز أوكرانيا باعتبارها خامس أكبر مصدر للقمح في العالم، وتعرف في أوروبا بـ «سلة الخبز» إذ صدرت ما قيمته 3.1 مليار دولار من القمح في 2019.

وفي 10 مارس/ آذار الماضي قالت الحكومة المغربية إن «الأزمة الروسية الأوكرانية لن يكون لها أي تأثير على وارداتنا من الحبوب».

وأطلقت روسيا، فجر 24 فبراير/شباط عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعتها ردود فعل دولية غاضبة وفرض عقوبات اقتصادية ومالية «مشددة» على موسكو.

وزير الفلاحة المغربي محمد صديقي، قال في 11 أبريل/نيسان الماضي، إنه حتى نهاية الأسبوع الأول من الشهر نفسه، استوردت المملكة 18 مليون قنطار (حوالي 2.6 مليون طن) من القمح منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت. وأضاف: «في الأزمة المتعددة العوامل التي يمر بها العالم عرفت أسعار الحبوب ارتفاعا مهولا في الأسواق العالمية».