الصحراء الغربية، وامتحان حسن الجوار، ورسالة نواكشوط التي لا يجوز تأويلها على أنها ضعف
ليست السيادة منحة من جار، ولا الحدود خطوطا قابلة للمحو والإثبات وفق أهواء اللحظة وموازين القوة، ولا حسن الجوار صكا مفتوحا يبيح لطرف أن يتوسع في حساباته الاستراتيجية بينما يطالب الطرف الآخر بالصمت، أو أن يفرض رؤيته للمنطقة ثم يستغرب حين يطالب جاره بضمانات واضحة تحفظ مصالحه وحقوقه.
تتحدد نتائج أي حوار بنوعية المشاركين فيه، وبطبيعته والغاية المرجوة منه. ولكي يحقق الحوار الوطني، المرتقب فى موريتانيا، فائدة حقيقية، ويقود إلى نتائج تخدم المصالح العليا لبلاد والعباد، ينبغي أن يركز أولا على حسن اختيار المشاركين وفق معايير واضحة وموضوعية، بعيدا عن الاعتبارات الضيقة والحسابات السياسية العابرة.
لست مضطلعا على ما يريده الرئيس غزواني ،
و لا أفهم في علم التنجيم ،
و حاولت مرات تجريب الاستخارة و لم أر شيئا ،
لكن أعتقد ، من خلال إثارة هذا السؤال المثيرة بالفعل "أين نتجه ؟"، أن السيد الرئيس يحاول الرد على سؤال يبدو أنه نسي أن يطرحه سنة 2019 و 2024 ، مستحضرا الحكمة المشهورة "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي" أو مذكرًا بمقولة لينين : "بالأمس لم يكن الوقت قد حان و غدا يكون قد فات الأوان !!
ليس أصعب على الخطاب السياسي من أن يرفع شعار الكفاءة، ثم يضيق بها حين لا توافق تصوره، أو أن يتحدث باسم المؤسسات، ثم يختزل أهلية المسؤول في خلفيته المهنية قبل أن يمنحه فرصة إثبات قدرته على الإنجاز. فالكفاءة ليست امتيازا يحتكره أصحاب مسار بعينه، ولا شهادة يمنحها الخصوم أو يحجبونها عن خصومهم، بل معيار موضوعي لا يستقيم إلا بالإنصاف والاتساق والاحتكام إلى الوقائع.
أكنّ الكثير من التقدير لبعض الذين عُيّنوا مؤخرًا في مناصب عليا، كما أكنّ التقدير لآخرين غادروها. ولذلك، ألتمس منهم العذر لأنني لم أذهب لتهنئتهم أو لزيارتهم. وأقول، تبريرًا لموقفي، إنني لم أعتد أصلًا على مثل هذه الزيارات. ولا أعرف على وجه الدقة السبب، لكنني منذ زمن بعيد لم أعد أقوم بهذه الزيارات التي تفرضها المناسبات، دون أن يعني ذلك، بطبيعة الحال، أي انتقاص من تقديري للأشخاص المعنيين أو من احترامي لهم.
انا مصدر القوة ومركز السلطة الوحيد في البلد، ولست بحاجة إلى من يستعرض قوته إلى جانبي!»
هكذا أراد غزواني أن يؤكد، بالفعل لا بالقول، من خلال تشكيل الحكومة الجديدة. وما عدا ذلك، فقد اختلط كل شيء في الأذهان.
لكن هل يكفي هذا لإدارة المستقبل الذي يبدو أنه قد لا ينتهي على النحو المستقر في الأذهان؟ ومع ذلك، يظل كل شيء: المستقبل، والمأمورية، والاستخلاف، والتمديد، يدور حول شخص غزواني، ولا أحد غيره!
لا أعتزم الاستفاضة في هذا الموضوع ، ولا الشروع في دراسات جديدة ، ولا تقديم توصيات .
فقد علّمتني تجربتي على مدى السنوات السبع الماضية ، أن ما أطرحه من تحليلات وما أطلقه من تحذيرات ، نادراً ما يحظى بما يستحقه من اهتمام ، إلا حين تفرض الوقائع نفسها . عندها ، لا يعود بالإمكان تجاهلها !