كل مواد الدستور مقدسة / سيدي علي بلعمش

أحد, 23/10/2016 - 02:02

ما زال خطاب المعارضة أو المعارضات الموريتانية على الأصح بمعارضتها للنظام و معارضتها للمعارضة و معارضتها المعروضة للبيع ، تتبنى خطابا مريضا ، ينم عن فوضى بلا حدود و تخلف في النهج ، يذرع فيه كل من هب و دب كما يشاء، دون سابق تصميم و دون أدنى حد من التوجيه .

 

1 ـ لماذا رفضت المعارضة الموريتانية الدخول مع ولد عبد العزيز في الانتخابات الرئاسية؟

 

لا تهمني هنا تفاصيل الجواب و إنما يهمني أن أذكر بأن المعارضة الموريتانية التي قاطعت الانتخابات ـ بالنتيجة ـ لا تعترف بشرعية رئاسة ولد عبد العزيز.

 

2 ـ لماذا قاطعت المعارضة الموريتانية الحوار ؟

 

لا تهمني تفاصيل الجواب ، و إنما يهمني أن أذكر بأن المعارضة الموريتانية التي قاطعت الحوار ـ يالنتيجة ـ لا تعترف بشرعية حوار ولد عبد العزيز .

 

3 ـ لنفس الأسباب، لا تعترف المعارضة المعارضة للنظام بشرعية البرلمان و لا بشرعية مجلس الشيوخ و لا بشرعية الحكومة.

 

ولد عبد العزيز الذي لا تعترف المعارضة بشرعية حكمه و حواره الذي تقاطعه المعارضة و تقول إنه لا يتمتع بأي مستوى من الإجماع الوطني و برلمانه المفبرك في لعبة قذرة قاطعتها المعارضة و مجلس شيوخه الذي لا تعنينا معركته الداخلية مع النظام للبقاء على نصيبه من الكعكة و كتائب مخبري الأمن التي تسمى “حزيبات ” الموالاة و صحافة البشمركة ، و منظمات المجتمع المدني الوهمية التي يحمل كل سائق تاكسي عشر تراخيص منها ، هم الآن من يتنادون من كل حدب و صوب للعبث بالدستور مثلما عبثوا بكل شيء آخر في هذا البلد المستباح.

 

معركتنا مع هذه المافيا و أتباعها من المتملقين و المتزلفين و الحقراء مستمرة و قد تأخذ عدة أشكال حسب مقتضيات كل مرحلة و سننتصر عليهم حتما لأنهم يتبرعون لنا بالكشف عن حقيقتهم : بأنهم أنذال و جبناء و مغلوبون على أمرهم و بأنهم يبغضون ولد عبد العزيز و عصابته أكثر منا و يتمنون زوالهم أكثر منا “لكن ظروفهم ترغمهم على التملق” .

 

ما حيرني في الأسابيع الماضية و حتى الحين هو تكرار المعارضة بأن المواد المحصنة “خط أحمر” ، مهددين بالنزول إلى الشارع في حال مسها .

 

هذه خيانة عظمى لا تأتي دون جريمة ولد عبد العزيز في شيء إن لم تكن أبشع منها في بعض أوجهها : حين تقبل المعارضة بالعبث ببعض مواد الدستور و تدافع عن بعضها ..

 

إذا كان حوار ولد عبد العزيز شرعيا، يكون حقهم في المطالبة بتغيير كذا أو كذا محل نقاش أو جدال ، يختلف فيه البعض و يتفق البعض و يبقى الرأي العام هو الفيصل.

 

و إذا كان حواره غير شرعي، و نظامه غير شرعي و عصابته غير شرعية فهذا يعني أنه لا يحق لهم أن يلمسوا دستورنا الطاهر بأياديهم النجسة.

 

و هنا يكون خطاب المعارضة المنسجم مع موقفها هو أن هذه العصابة المتآمرة ـ كل على مستواه و لأسبابه الحقيرة ـ لا يحق لهم أن يلمسوا دستور بلادنا المقدس: المقدس بالمفهوم الشرعي كإجماع أمة مسلمة ، يحفظ وحدتها و يوحد كلمتها و ينظم حياتها و يحمي قوانينها من الخروج على شرع الله و ملة رسوله عليه الصلاة و السلام : فأي شيء يمكن أن يكون أكبر قدسية من هذا في المفهوم الشرعي؟ و مقدس بالمفهوم القانوني كعقد اجتماعي تنفلت الحياة إذا لم يكن ضابطا لها و رادعا للعابثين بها.. و مقدس لأنه إرادة شعب و خياره، لا ينبغي أن تعبث به عصابات تشهد على نفسها و تشهد عليها أعمالها بأنها مرتزقة متملقة، مستعدة لإحراق كل الأرض إرضاء لخاطر جاهل جبان، أحاطت به أخطاؤه و جرائمه فجن جنونه.

 

ولد عبد العزيز ليس رئيس الدولة و لم يتصرف يوما كرئيس للدولة، إنه رئيس عصابته؛ هذا ما يقوله و يفعله، فلماذا تكررون “رئيس الدولة” ؟

 

أنا في الحقيقة محتار من هذه المعارضة: محتار من منطقها.. محتار من سلوكها.. محتار من قدرتها على تحمل الشتائم.. محتار من ابتلاعها لإساءات هذا الثور الغبي.. مستاء من تناقضاتها : ما هي المعايير التي تحددون من خلالها شرعية الرئيس؟ و هل ولد عبد العزيز رئيس شرعي انطلاقا من معاييركم؟

 

يجب حسم هذه القضية لأنه من حق الشعب أن يعرف هل تدعونه للوقوف في وجه رئيس للبلاد فاسد أو مغتصب للسلطة، غير شرعي، يدمر البلد بعصابة من أتباعه؟

 

ثم ما حاجة المعارضة الموريتانية إلى بيجل و مسعود و ولد امين و غيرهم ، لتتحاشى وصفهم بقاع الموالاة المتعفن ، في أدبياتها قليلة الأدب؟

 

و ما الفرق بين نهب ولد عبد العزيز لخيرات البلد ونهب مسعود لميزانيات البرلمان و المجلس الاقتصادي الوهمي رغم ميزانيته الضخمة؟ و ما الفرق بين نهب ولد عبد العزيز و نهب بيجل الذي سبقه بأكثر من عشرين سنة من الفساد و الإفساد؟

على المعارضة الموريتانية أن تفهم أن الشارع الموريتاني لم يعد يتحمل أخطاءها و لا يتحمل مهادنتها و مجاملاتها . و ليس مطلوبا منها سوى أن تسكت إذا كانت لا تستطيع أن تقول الحقيقة : فهل هذا مطلب تعجيزي؟

لقد فرض ولد عبد العزيز على الساحة منطق “إما معي و إما ضدي” و لا يمكن لمن والوه و خدموا مشروعه و سعوا إلى خلوده ، أن يدعوا بأي وجه الانتساب إلى المعارضة بدعوى أنها بيت بلا رب يحميه.

 

لن تنتصر المعارضة على هذه العصابة المتهاوية ما لم تثق في نفسها و في شعبها و في إمكانياتها الهائلة و في نبل و صدق رسالتها : نحن لا نخاف ولد عبد العزيز و عصابته لأننا نستطيع في أقل من 24 ساعة أن نحول حياتهم إلى جحيم و إنما نخاف على السلم الاجتماعي الذي يعملون منذ وصولهم على تفرس غوله و تحطيم مناعته ..

 

إن ضعفنا يتجسد في حرصنا على تحمل مسؤولياتنا الوطنية حتى لو كان ذلك على حساب شقائنا كجماعات و أفراد و حتى لو كان إفراطنا فيه تجاوز كل تفريط لكنهم إذا واصلوا في إرغام الناس على مواجهتهم و هو أمر أخذ مداه في الآونة الأخيرة .. و كان الفكرة الوحيدة الواضحة في كلا م الأرعن البارحة، سيدركون أن هذا الشعب ليس جبانا مثلهم و ليس من مصلحتهم أن يصطدموا به و لا أن يدفعوه إلى الاصطدام بهم..

 

و مهما حصل من أمر و الأيام أمامكم، لن يحصل ولد عبد العزيز على مأمورية ثالثة .. لن يخلف أيا كان حتى لو صعد السماء السابعة . و ما لا يفهمه الأغبياء من رهطه هو أن 90% من المؤشرات تؤكد بأنه من الصعب جدا أن ينهي مأموريته المكذوبة..

 

ما نحتاجه اليوم :

 

ـ أن تراجع المعارضة خطابها ، انطلاقا من عدم شرعية النظام و عدم شرعية مساسه بالدستور لأي سبب و قدسية كل مواد الدستور.

 

ـ أن يرفع كل بيت و عريش و خيمة في البلد (و في نواكشوط و نواذيبو و روصو بصفة خاصة كبوابات للوطن) العلم الموريتاني على سطوحهم حتى يفهم كل مراقب أن الشعب الموريتاني يرفض تزوير إرادته و أن من يدعون أنهم أغلبية لا يمثلون غير ثلة صغيرة من اللصوص : تلك هي أقوى رسالة يمكن أن تمحق أكاذيب العصابة.

 

ـ أن لا ترخص المعارضة لمسيرتها كإعلان تحدي ردا على تهديدات العلج و أن تدخل الميدان على استعداد كامل لمواجهة غطرسة الأجهزة المخلة بالأمن و الأمان . و أن لا ترخص أي عمل لها بعد اليوم حتى يعتذر الحقير رسميا عن حماقته و تحديه للشعب الموريتاني..

 

ـ أن يحملوا لافتات “نعم للنضال السلمي .. لا للنضال الاستسلامي”.

 

ـ على زعماء المعارضة و كبار ساستها و مثقفيها أن يوجهوا رسالة للعالم، عبر سفرائه في نواكشوط (العرب و الأفارقة و الاوروبيين و الآسيويين و الغربيين) يطلعونهم فيها على ما تقوم به هذه العصابة من إجرام في حق شعبنا المستباح و ثرواتنا المنهوبة بشهادتهم (السفراء) و يطلبون فيها تدخل العالم لمحاكمة هذه العصابة المارقة التي دمرت البلد و أذلت أهله.

 

ـ أن يرسلوا رسالة إلى الجيش و الأمن و الإدارة، يذكرونهم فيها بواجبهم الوطني و خطورة المرحلة و يحثونهم فيها على تحمل مسؤولياتهم و يذكرونهم بخطورة عدم أخذ ما يتهدد الوطن من مخاطر، على محمل الجد..

 

ـ أن يدعموا بكل الوسائل، أي حراك شبابي مناهض لهيمنة النظام …

 

ـ ولد عبد العزيز ساقط ساقط و تهديده للمعارضة هجوم دفاعي ينم عن جبنه و تخبطه و محاصرته لكنه يحتاج إلى إعلان تحدي حقيقي مصحوب بفعل نابع من إرادة، ليقتلعه من جذوره.

 

ـ نحن نعي جيدا أنه لم يبق أمام ولد عبد العزيز إلا التهديد و السجون و القمع لأنه أدرك بأن الشعب كله ضده و الإدارة ضده و الجيش ضده و الأمن ضده و التجار و رجال الأعمال و كل طبقات المجتمع. و مهمة المعارضة اليوم هي أن تفكر بعقلانية و بدهاء في كيفية استثمار هذا الاستياء العام و الربط بين حلقاته بالطرق الفنية المناسبة لخصوصيات البعض و ظروف البعض و عقليات البعض و إكراهات البعض ..

 

حفظ الله موريتانيا من عصابة أشرار ولد عبد العزيز و ألهم أبناءها الصدق و الصواب و الإخلاص .

 

نقلا عن تقدمي