لم يترك مذكرات وراءه.. هكذا عاش بوتفليقة اللحظات الأخيرة قبل وفاته

أربعاء, 29/09/2021 - 23:23

الجزائر- “القدس العربي”: كشفت تقارير إعلامية عن بعض جوانب الأيام الأخيرة من حياة الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، في الإقامة الرئاسية بزرالدة غربي العاصمة، والتي أقام فيها منذ تراجع حالته الصحية إثر إصابته بجلطة دماغية عام 2013، وأيضا بعد استقالته من الحكم  بضغط من الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019.

 

وطُرحت الكثير من التساؤلات حول كيفية قضاء بوتفليقة آخر سنتين من عمره في إقامة زرالدة، وكيف كانت حالته خلال الأيام  والساعات الأخيرة من حياته؟

 

وفي هذا الشأن، روت جريدة “الخبر” الخاصة، جانبا من هذه التفاصيل قبل وفاة بوتفليقة يوم 17 من الشهر الجاري، حيث كشفت استنادا إلى مصدر من عائلة بوتفليقة، أنه كان في حالة صحية مستقرة، ولم يعان من أي تعقيدات أثناء وفاته التي وصفها المصدر العائلي بـ”الهادئة”.

 

بوتفليقة كان في حالة صحية مستقرة، وعندما أحس باقتراب أجله قبل أيام من تاريخ وفاته “بدأ يتلفظ بعبارات توديع لأفراد عائلته”.

وأشارت الصحيفة إلى أن بوتفليقة أحس باقتراب أجله قبل أيام من تاريخ وفاته، و”بدأ يتلفظ بعبارات توديع لأفراد عائلته”. ونفى المصدر ما  تناقلته تقارير إعلامية جزائرية  ودولية بخصوص الحالة العقلية للرئيس الراحل، حيث قالت: “يشدد أصول الرئيس السابق أنه بقي في كامل قواه العقلية، مدركا وواعيا بكل ما يحيط به حتى الدقائق الأخيرة لوفاته”، لكنه كان “يعاني من صعوبة في الكلام عوّضها بالكتابة عند الضرورة للتواصل مع عائلته في حياته اليومية”.

 

وينقل المصدر تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة بوتفليقة، بأنه توفي “على سريره ويده تشد على يد شقيقته” زهور التي كانت تسهر على خدمته، بعد أن أمضى “ساعاته الأخيرة وهو يستمع لقصائد صوفية رتلها شيوخ الزاوية البلقايدية الهبرية” الذين حضروا إلى الإقامة الرئاسية بطلب من عائلته بعدما أدركت أن ساعات “حبيبي”، كما يناديه أفراد عائلته، باتت معدودة.

 

ومعروف عن بوتفليقة دعمه للطرق الصوفية، خاصة الطريقة البلقايدية الهبرية، ولم يمنعه وضعه الصحي من تدشين زاوية الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد، شيخ الطريقة البلقايدية الهبرية بمنطقة بئر خادم بالعاصمة في شهر أيار 2018، أي حوالي تسعة أشهر قبل اندلاع الحراك الشعبي. وكان بوتفليقة قد دعم الطرق الصوفية خلال حكمه باعتبار أنها تمثل الدين الوسط، وفي المقابل وفّرت دعما واسعا لسياسته وخلال حملاته الانتخابية.

 

ونقلت “الخبر” عن مصدرها بأن عائلة بوتفليقة “عاشت حالة من الترقب والحيرة حول نوع الجنازة التي سيحظى بها شقيقهم، ولم تتوقف التساؤلات حول المكان الذي سيدفن فيه الرجل، بين مقبرة بن عكنون في الضاحية الغربية للعاصمة حيث دفنت منذ سنوات والدته التي كان مقربا منها جدا، وبين مقبرة العالية في الضاحية الشرقية للعاصمة حيث مربع الشهداء وهو المكان الرسمي لدفن رؤساء البلاد”، إلا أن تأخر المسؤولين في التواصل مع العائلة، كما يقول المصدر “فتح الباب للشكوك والتأويلات، خاصة بعدما واصلت الإذاعة الوطنية بث أغانيها صباح السبت بشكل عادي على عكس ما يحدث عادة عند وفاة أحد الرؤساء  في البلاد”.

 

في المقابل، يقول المصدر بأن عائلة بوتفليقة أخذت “كامل احتياطاتها تحسبا لإقامة المراسم في بيت الوالدة بأعالي الأبيار، قبل أن تعلن رئاسة الجمهورية تنكيس الأعلام ثلاثة أيام، و يتواصل المسؤولون مع عائلة الرئيس لإبلاغهم بتخصيص مدرعة لنقل جثمان الراحل من الإقامة الرئاسية إلى مقبرة العالية” ودفنه بمربع الشهداء، واختير له أن يكون بمحاذاة قبر الرئيس أحمد بن بلة، ومقابل  قبر هواري بومدين الذي كان وراء مجد بوتفليقة ولمعان نجمه خلال ستينات وسبعينيت القرن الماضي، عندما قلده منصب وزارة الخارجية”.

 

وخلافا لتقارير إعلامية التي أكدت بان بوتفليقة غادر إقامة زرالدة  وتنقله إلى فيلا والدته بالأبيار، فيقول المصدر العائلي لـ”الخبر” بان الرئيس الراحل  أقام بزرالدة منذ استقالته في أبريل 2019، و كانت تحت أعين شقيقته “زهور” التي  وصفها التقرير بأنها سيدة صارمة ولا تظهر للعلن، إلى جانب شقيه ناصر الذي كان يداوم على زيارته  و”الذي أُلقيت عليه مسؤولية متابعة حياة أخيه المريض من جهة، وشقيقه الأصغر سعيد بوتفليقة، الذي يقبع في السجن منذ الخامس ماي 2019،  بعدما خسر شقيقين آخرين احدهما طبيب و الآخر محام”.

 

 وكان قد استخرج سعيد بوتفليقة ” من المؤسسة العقابية في الحراش ونقل إلى الإقامة الرئاسية ليلة السبت، و بقي هناك لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات، ألقى فيها النظرة الأخيرة على جثمان عبد العزيز الذي – تقول عائلته- انه توفي وفي قلبه حسرة و مرارة شديدة بسبب سجن شقيقه و عدم رؤيته بعدها “.

 

وكان موقع إعلامي جزائري “شهاب برس”  نقل عن مصدر  من عائلة بوتفليقة بان الراحل  قبل وفاته امسك بيد محامي العائلة ميلود إبراهيمي وأوصاه بأخيه السعيد قائلا ” السعيد متخليهش”، وكان السعيد يشغل منصب مستشار في رئاسة الجمهورية وكان الرجل القوي في منظومة حكم بوتفليقة خاصة بعد مرضه في 2013.

 

 ويشير مقال “الخبر” إلى أن ” الطاقم الطبي المكلف بمتابعة وضعيته الصحية داخل إقامة الدولة، كان شديد الصرامة مع الزوار، وفي بعض الحالات كان يمنعهم من الاقتراب منه أو الحديث معه ما دفع أغلبهم للتوقف عن زيارة الإقامة “.

 

رحل بوتفليقة ورحلت معه الكثير من  الأسرار سواء خلال حكمه للجزائر او ما عاشه قبلها وهو وزيرا ومجاهدا او خلال مرحلة “تهميشه” بعد وفاة بومدين، وبحسب عائلته فان حياة الراحل “كانت كتابا مكشوفا، وتؤكد انه لم يترك مذكرات خلفه ، فحالته الصحية و الوضعية الأمنية التي تشهدها الإقامة لم تكن لتسمح بتجسيد ذلك في الأشهر الأخيرة” .